محمود أحمد مُنشي

محمود أحمد مُنشي

محمود أحمد مُنشي

يأتي مهرجان الجنادرية في إطلالته كل عام والحمد لله، يحمل في طياته عَبق الماضي الأغرّ العريق وحاضرنا الزاهر المُشرق الوضّاء. دشن هذه التظاهرة وهذا العُرس الثقافي العالمي الكبير خادم الحرمين الشريفين الملك المُبارك سلمان بن عبد العزيز -أدامه الله-، يوم الأربعاء قبل الماضي، وفي دورته الثلاثين وسط حضور نخب من ضيوف الدولة من المثقفين والأدباء والعُلماء وحشد جماهيري كبير. وقد بدأت فعاليات النشاطات الثقافية، الأدبية، الحوارية والاجتماعية في اليوم التالي وسط أجواء كرنفالية تفوح بعَبق الخزامى، الكادي والورد، مما أضفى ويضفي على الاحتفالية وهذا العُرس زخماً وألقاً بالغين. وقد حضر هذا المهرجان الثقافي ملك البحرين وضيوف يمثلون زعماء من دول مجلس التعاون الخليجي، وتم استضافة جمهورية ألمانيا الاتحادية (ضيف المهرجان)، لما تمثله من مكانة تاريخية وحضارية إلى جانب ثقلها السياسي والاقتصادي ودورها المحوري على مستوى العالم. ولتبادل الثقافات مع دول العالم. تم اختيار الأديب أبو عبدالرحمن بن عقيل الظاهري ومنحه وسام الملك عبد العزيز من الدرجة الأولى، باعتباره الشخصية الثقافية المكرمة لهذا العام، إزاء ما قدمه من إسهامات فِكرية وإبداعية وتتويجاً لمسيرته الطويلة. وقد ألقى الأمير متعب بن عبد الله كلمة ضافية رحّب خلالها بخادم الحرمين الشريفين، أهلاً بك في رحاب المهرجان الوطني للتراث والثقافة، أهلاً بك راعياً وقائداً ووالداً بين أبنائك على أرض الجنادرية حيث الأصالة والتراث، تستنهض روح الأمة وعزيمتها وتبعث الأمل والتفاؤل لكل الشعوب نحو الأمن والأمان والاستقرار والرخّاء، وتأتي حالة الحزم التي ابتدأ فيها الملك المُفدى سلمان بن عبد العزيز في عهده أيقونة تغنّى بها الشعراء والمتحدثون في هذا العُرس والكرنفال، ولا نغفل الدور الكبير الذي لعبه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز -رحمه الله- ورعايته للمهرجان مُنذ انطلاقته الأولى قبل ثلاثة عُقود ونيف، والدور الذي نادى به -رحمه الله- في إشاعة روح التسامح والتقارب مع الآخر وتعزيز اللُحمة الوطنية بين مكونات المُجتمع السعودي. إن مواصلة الملك الصالح سلمان بن عبد العزيز لنهج سلفه أخيه الملك عبد الله بن عبد العزيز في تأصيل وتفعيل رسالة الإسلام في التسامح والاعتدال، إن القرارات الأخيرة التي اتخذها الملك المُبارك سلمان بن عبد العزيز للم شمل العرب لِما فيه استقرارهم وقوتهم، تأتي مُكملة لهذه المسيرة الثقافية الرائدة للمملكة، موضحاً أن الجنادرية أصبحت فضاءً فِكرياً أدبياً وفنياً وموعداً مُنتظماً مفتوحاً يسير بتوازٍ لأنشطته وبرامجه بين الأصالة والحديث، إن مهرجان الجنادرية بمقاصده المُتجددة ونجاحه المُنقطع النظير، يعد باستقطاب النُخب المؤثرة، يفتح باب الأمل في بزوغ غد مُشرق تسود فيه القيم والتسامح والاعتدال، ويدعم بقوة ركيزة الأمن والاستقرار إن شاء الله.
افتتح خادم الحرمين الشريفين جناح جمهورية ألمانيا الاتحادية (ضيف شرف المهرجان الوطني للتراث والثقافة في دورته (30) وأجنحة الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني المشاركة في فعاليات هذا العُرس الثقافي. وعبّر الملك الصالح سلمان بن عبد العزيز عن سعادته الغامِرة بافتتاحه هذه المباني، وبما شاهدهُ من جُهود تُبرز الحرص على إطلاع زوار المهرجان الوطني من المواطنين والمقيمين على تراث وتاريخ المملكة، وأشاد -رعاه الله- بما اشتملت عليه الأجنحة من عروض وأنشطة وفعاليات، وما تقدمه من خدمات لزوار المهرجان.
وينعقد تحت قُبة الجنادرية في كل أيامه ندوات ومُحاضرات ومُسابقات تصُب في شأن العالم العربي والإسلامي، ولتوطيد أواصر وعُرى المحبة والوئام بين شعوبنا وحتى الدول الصديقة، ولتأكيد اللُحمة التي تربط دولنا بعضها ببعض والاتصال بالآخر، وأننا أُمة تحترم الأديان لا فرق بين دين وآخر، حيث إننا مسؤولون أمام الله في كل ما يعود على أوطاننا بالخير والنفع بإذن الله.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٣٠) صفحة (١٠) بتاريخ (١١-٠٢-٢٠١٦)