إيهاب حسن أبوركبة

إيهاب حسن أبوركبة

إيهاب حسن أبوركبة

إن ما تتميز به مملكتنا الحبيبة هو وجود عدة مناطق واعدة على المستوى الاقتصادي والاستثماري، وذلك لتمتعها بموارد طبيعية متنوعة، تمثل عامل جذب رئيساً لتشجيع الاستثمارات الوطنية والأجنبية بجانب تمتعها بمواقع استراتيجية متميزة. ونطرح هنا صناعتين يمكن التركيز عليهما خلال الفترة المقبلة خاصة في المدن والمناطق غير الرئيسة.
الصناعة الأولى تتمثل في التعدين، حيث إن هناك عديداً من المعادن المهمة في المملكة العربية السعودية، مثل الجرانيت والألمنيوم والذهب والفضة والبلاتين والنحاس والزنك والرصاص والفوسفات ورمل السليكا وغيرها. كل هذه إذا ما تم استثمارها واستغلالها الاستغلال الأمثل فإننا نستطيع إنشاء صناعات ثقيلة وأساسية تساهم في تنمية الاقتصاد، وتنتج عنها صناعات صغيرة مساندة. لا بد أن يكون هناك توجه كبير لدعم التعدين في المملكة وتعديل قوانين الاستثمار فيها وتوجيه المحفزات إليها. إنها خطوة استراتيجية ربما تحتاج إلى أن يتم أخذها في الحسبان.
الصناعة الثانية تتمثل في الزراعة التي يمكن أن تساهم في التنمية الاقتصادية بشكل مهم وكبير، وتقلل اعتمادنا على المحاصيل المستوردة. إن كثيرا من مناطق المملكة يمكن أن تكون موردا غذائيا مهما (سلة الغذاء) خلال السنوات المقبلة إذا تم الاهتمام بها بالطريقة الصحيحة، خاصة إنتاج الحبوب والخضراوات والفاكهة والأسماك والثروة الحيوانية. ولا شك أن هذه المشاريع ستنتج عنها خدمات صناعية كثيرة مثل صناعة الأسمدة، صناعات الأعلاف، والأدوية البيطرية، وصناعات تجهيز وتجميد وتصنيع اللحوم، وتجميد وتعبئة وتصنيع الأسماك، تجهيز وتجميد وتصنيع وتغليف الفواكه والخضراوات وغيرها من الصناعات المرتبطة.
وتتزايد اتجاه رؤوس الأموال إلى الاستثمار في تلك المناطق إذا واكب ذلك توجه حكومي لتطوير تلك المناطق وتحقيق التنمية الإقليمية المتوازنة، وزيادة استغلال الموارد والإمكانات الاقتصادية في تلك المناطق من خلال إقامة المشاريع الاستثمارية وتوفير فرص عمل للشباب، مما يساهم كذلك في الحد من نسب البطالة والحد من الهجرة الداخلية من المناطق إلى المدن الرئيسة. ومن الأمور التي قد تساعد على نمو الاستثمارات في تلك المناطق:
– الاهتمام بالبنية التحتية والطرق اللازمة لجلب الاستثمارات في تلك المناطق.
– تحسين التوزيع الجغرافي للمرافق والخدمات العامة للحد من تشعب وبعثرة جهود التنمية وتدني مستوى الإنتاجية والهجرة من القرى والبادية إليها.
– ضرورة التنسيق بين الجهات الحكومية وخلق الترابط بين المعايير النسبية لكل خدمة، بهدف تحديد حجم المرافق ومدى أهمية توفرها في مختلف أنحاء المملكة.
– توفر الدراسات الميدانية التفصيلية عن المملكة ووضع الأسس العلمية الصحيحة للتنمية الصناعية والزراعية والبشرية.
– تفعيل الأنظمة والقوانين التي تساعد وتحفز على رفع مساهمة المنطقة في الناتج المحلي الإجمالي، سواء في قطاع الصناعة أو الزراعة وغيرهما من الأنشطة الاقتصادية، بما يتناسب مع ثقل تلك المدن والمناطق الديموجرافي على مستوى المملكة.
– توافر الموارد والتجهيزات اللازمة لإقامة المشاريع الاستثمارية وإمدادها بكافة مستلزماتها.
– توفير أو تسهيل إقامة جميع الخدمات الاقتصادية والتكنولوجية والمعيشية اللازمة لإقامة الأفراد بها سواء من المستثمرين أو العمال.
– تحفيز تكوين شركات التنمية القابضة التي تعمل كمحافظ استثمارية تساهم في بناء وإقامة عديد من المشاريع الاستثمارية في المنطقة.
– تنمية وتطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتقديم الدعم لها ومساعدتها على النمو وربما التحالف والتكتل.
– دعم القدرة التصديرية للأنشطة التي تتوفر مقوماتها الاقتصادية وتتمتع بمزايا نسبية.
– استغلال وتوظيف الطاقات البشرية لكل منطقة وتوفر الكوادر والكفاءات المتعلمة من خريجي الجامعات والمعاهد التقنية بكافة تخصصاتها.
– تنشيط المعارض والمؤتمرات التي تتيح لرجال الأعمال والمستثمرين المحليين والخليجيين والأجانب زيارات تلك المناطق والتعرف على أهم مقوماتها الاقتصادية والفرص الاستثمارية المتاحة بها.
– تفعيل المدن الاقتصادية بما يجعلها مهيأة أكثر من مناطق المملكة الأخرى للقيام بدور كبير في التنمية الصناعية والاقتصادية.
– تفعيل دور الغرف التجارية والصناعية في عمل الدراسات وتنمية الأعمال في المناطق.
– تعميق مفهوم التكامل بين البيئة والتنمية المستديمة بأخذ الأبعاد البيئية والمؤكدة في مختلف الأنشطة التنموية وأهمية الالتزام بالعمل على تحسين المسببات البيئية القائمة على معايير ومقاييس، توفر بيئة نظيفة خالية من التلوث للتربة والمياه والهواء.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٣١) صفحة (١٠) بتاريخ (١٢-٠٢-٢٠١٦)