قد لا يتطابق النجاح مع التفحيط، وعندما يُذكر أمامك التفحيط سرعان ما يخطر على بالك التهور، والمخدرات، والنهاية غير المحمودة، وبالتأكيد مصير كل مفحط هو السجن، والغرامة حسب علاجنا لهذه الآفة، الذي يشبه رش أوراق الشجر بالمبيدات بينما الجذور تتآكل، فلا نقوم بتشخيص المشكلة من جذورها كي نجد لها الدواء الشافي، وهذا الأمر ينطبق على شبابنا المتهورين، إن جاز التعبير. ولكن لماذا يتجه بعضهم إلى هذه الهواية الخطرة، ويجازف بحياته؟ أعتقد أننا في حاجة إلى طبيب نفسي، وآخر مختص اجتماعي حتى نجد الوصفة المناسبة، فهناك مَنْ عاد إلى الطريق المستقيم، واجتاز المرحلة مثل هذا «المفحط اليتيم»، الذي توفي والده، فتبناه عمه، وكان له أخ كبير، يتلقى تعليمه في إحدى الولايات الأمريكية. اتجه هذا اليتيم بعد إنهاء دراسته الثانوية إلى هواية التهور، وأصبح عالة على عمه الأكبر، الذي كان يتردد على أقسام الشرطة ليكفله، لكنه ضاق ذرعاً بهذا الشاب، الذي انحرف، ولجأ إلى التفحيط، وما خفي كان أعظم، وكان العم المغلوب على أمره يتصل يومياً بشقيق اليتيم الأكبر، يشتكي له من حال أخيه، وكيف يسبب له مشكلات اجتماعية، ومن سلوكه غير الحسن، الذي عُرف به لدى الجيران.
في أحد الاتصالات، طلب أخوه الأكبر من عمه أن يرسله إليه، وفعلاً فعل، وفور وصوله إليه قام بإلحاق شقيقه بمركز لدراسة اللغة الإنجليزية، فبدأ الدراسة، ثم بعدها طلب منه أن يخوض سباق سيارات في المدينة، ففعل وفاز بالمركز الخامس، فنال إعجاب أحد هواة السباقات، الذي جهز له سيارة خاصة للسباق، ثم حاز على المركز الثاني، وكسب مال وفيراً، وأصبح ذا شهرة في المدينة، وبات يشارك في معظم السباقات المحلية، ولديه جمهوره الكبير، واستمر على هذه الحال حتى أتم دراسته الجامعية، وقرر العودة إلى بلده، وحقاً فعل، ولكنه عاد إنساناً يختلف تماماً عن ذاك اليتيم المنحرف، حاملاً معه شهادة جامعية، متطلعاً إلى مستقبل جديد ومشرق.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٣١) صفحة (٦) بتاريخ (١٢-٠٢-٢٠١٦)