علي عيسى الوباري

علي عيسى الوباري

التطوع لم يعد ذلك البعد الاجتماعي الخيري الذي يساعد الفقراء والمحتاجين والأرامل، والعامل المساعد في الحالات الطارئة، بل أصبح جزءاً من التنمية الشاملة في الدولة باعتبار الأعمال التطوعية والاجتماعية منهجاً من ضمن مقررات التعليم الأساسي والجامعي الذي يصقل الشخصية الفرديَّة، ويجعلها عنصراً مساهماً في المجتمع والتنمية الشاملة.
العمل التطوعي الفردي موجود ومتأصل في الشخصية الإنسانيَّة، وهو جزء من السلوك البشري السوي الذي تدفعه صفاته الإنسانية إلى تقديم العون لأخيه الإنسان وغيره من الكائنات، بل يساهم في كل ما يتعلق بتكامل الحياة وتقدمها.
الدول في برامجها التنموية والتطويرية تعتمد على عنصر التعليم في إخراج عنصر بشري مؤهَّل بما يتناسب مع عناصر الإنتاج والتنمية البشرية.
لم يعد التطوع النابع من الذات والموجَّه مِن قِبَل التعاليم الدينيَّة والاجتماعيَّة كافياً في عصر المهارات والتخصصات، برامج التأهيل والتدريب والحصول على موارد بشرية ماهرة تستطيع التكيُّف مع التقنية الدقيقة في الأعمال والبرامج هي التي تحرك الإنتاج والاقتصاد.
لو نحسب الآن نتائج الأعمال التطوعية – الفرديَّة والجماعيَّة – مقارنة بما يقدم بالمؤسسات التطوعية والاجتماعية لا يُذكَر، بما أن أساس التطوع العنصر البشري فيجب الاهتمام به، لكن ينبغي أن يؤهل إنسانياً وتعاملياً، وهذه الأمور أصبحت مرتبطةً بعوامل التواصل الاجتماعي وأدوات التقنية الحديثة.
مثل ما يعتمد الآن المهندس في جُلِّ عمله على الأجهزة الإلكترونية في التصميم والتنفيذ لابد أن يكون التطوع وهو العنصر الثالث في التنمية بعد القطاعين العام والخاص مواكباً لهذين القطاعين؛ لأن التطوع مقرونٌ بهما.
التوازي في التطوير بين القطاعات الثلاثة مهمٌّ من أجل إكمال مثلث التنمية الشاملة.
كذلك أصبحت مساهمة المرأة ضرورية بجانب الرجل في الأعمال الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، بل توجد نشاطات لا يستطيع الرجل أن يقتحمها في الأعمال التطوعية والاجتماعية، فوجود العنصر النسائي المؤهَّل القادر على المساهمة بالعمل الاجتماعي ضروري لتكمل الدائرة التطوعيَّة.
أحد أسباب عزوف الجيل الجديد المغرم ببرامج التقنية وما بها من مغامرات وتحديات تُشعرُه بوجوده، وتلبي الاحتياجات النفسية لديه، هو عدم احتواء النشاطات التطوعية والمؤسسات الخيرية على برامج معتمدة على التطوع التقني، ولا تتضمن أي هدفٍ يلبي رغبات الشباب.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٣٢) صفحة (١٠) بتاريخ (١٣-٠٢-٢٠١٦)