في باكستان توجد شركة اسمها (MoltyFoam) وهي رائدة في إنتاج كل ما له علاقة بالنوم المريح من المراتب الإسفنجية والوسائد بأنواعها واللحف، هذه الشركة قدمت تعريفاً جديداً لمفهوم المسؤولية الاجتماعية، حيث اعتمدت في حملتها الإعلانية المنتشرة في شوارع المدن الباكستانية على نوع معين من اللوحات، التي عرفت بـ (Billbed) وهي لوحات مصنوعة من الإسفنج وطبع عليها إعلان الشركة وتستخدم في النهار، وعند حلول الليل يمكن تحويلها إلى أسرة مؤقتة يستفيد منها مئات من المشردين الذين يصل عددهم إلى 500 ألف مشرد تقريباً.
حينما نطّلع على هذا النوع من السبق في الحس الإنساني الذي تقدمه بعض الشركات حول العالم في مبادراتها وقيامها بدورها في رد الجميل للمجتمع والبلد الذي «لحم كتفها» من خيره، نصاب بغصة ونحن نتذكر كمية الفلاشات التي تزخر بها صفحات المال والأعمال أو الاقتصادات التي تنشرها صحفنا المحلية لما قدم هذا البنك أو تلك الشركة كمبادرة اجتماعية، وإن كنا لا نعمم حالة «التلميع» التي تصدرها لنا الشركات بالتعاون مع إعلام لا يقوم بدوره كما يجب إلا أنه الأكثر انتشاراً.
لنتخيل مثلاً لو أن لوحة إعلان «جمعيات البر» هي صندوق يمكن وضع فواتير المعوزين المتعففين فيها لتراجعها الجمعيات وتلبيها إن استوفت الشروط، وماذا لو أن جمعية «إطعام» جعلت لوحاتها الإعلانية واجهة لثلاجات تحوي على شيء من الوجبات الفائضة التي توزعها.
والأمر ليس حكراً على الجوانب الخيرية فقط إنما هي حالة تكامل تقدمها مبادرات المسؤولية الاجتماعية، التي يفترض بالقطاع الخاص أن يرد به جميل بلد حضن نشاطه لينتشر ويثمر، واللوحات الإعلانية ذات الهدف المزدوج خيار عملي وذكي ويمكن طرحه كشرط على القطاع الخاص بنسبة ثابتة من حملاته الإعلانية في طرقاتنا، والفكرة ليست جديدة ولا صعبة، فحتى في البيرو وتايلند قُدِمت نماذج ناجحة في هذا الإطار فهل يعجزنا ذلك؟!
جمان:
العطاء الذكي لا يلمع كثيراً لكن ثماره أكثر استدامة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٣٣) صفحة (٥) بتاريخ (١٤-٠٢-٢٠١٦)