يتفق كثيرون بأن الجودة أحد أهم الخيارات الإدارية من أجل التغيير والتحسين والتطوير نحو الأفضل؟ تحقيقا لرضا المستفيد بأقل جهد وتكلفة، ولما تمثله الجودة من أهمية، فمن الضرورة شمولية توسيع مفاهيمها وتطبيق إجراءاتها على الجميع؟ للمشاركة الفعلية في منظومة واحدة وصولا لهدف واحد بتنفيذ استراتيجية واضحة، تتسابق الأسئلة ليقفز سؤال مهم: هل بالفعل يوجد تطبيق فعلي للجودة الشاملة في وزاراتنا وإداراتنا ومؤسساتنا؟ ثمة أسئلة تمور في ذهني أثناء قراءتي الممتعة والمفيدة لكتاب (إدارة الجودة الشاملة طريقنا نحو الإتقان) في طبعته الثالثة – للدكتور حامد بن مالح الشمري وكيل إمارة منطقة الباحة، وقد أورد المؤلف كثيراً من مفاهيم إدارة الجودة الشاملة، مؤكدا أن ديننا الإسلامي سبق تلك النظريات الحديثة، مستشهدا بعدد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة لينعطف مقدما الخطوات الأساسية لتحسين الجودة الشاملة، ومن بينها فهم الجودة وتحديد أهداف واضحة للتحسين وخلق تناغم بين الهدف ومضمون الخطة مع ضرورة تشخيص المشكلات ومعالجتها، وعدم السماح لها بالانتشار، ويكون العمل في منظومة متناغمة ومنسجمة ومتعاونة ومتفاهمة – بروح الفريق الواحد – وفوق ذلك إخضاع الموظفين بمختلف مستوياتهم الإدارية للتدريب المكثف عن الجودة، مع أهمية القناعة والرغبة والحرص من قبل الأفراد، والمتابعة والتقييم من اللجان المحددة لهذا الغرض، يجمعهم وجود خطة استراتيجية واضحة يلتزم بها الجميع، يقول المؤلف الدكتور الشمري، أصبح الاهتمام بالجودة هاجس كثير من المنظمات الحكومية التي تعمل على تقديم الخدمات العامة والتعليم والاقتصاد، ويضيف أن المنظمات تدرك مدى الحاجة لتحسين خدماتها كمعيار لجودة ما تقدمه من خدمات أو منتج، ويتناول الكتاب أهمية إدارة الجودة الشاملة في التطوير والتحسين والتغيير نحو الأفضل، وجاء الفصل الثاني متحدثا عن المبادئ الأساسية لإدارة الجودة الشاملة كالمطابقة مع المتطلبات الوقائية دون انتشار مشكلات، وأداء الأعمال دون حدوث أخطاء.
وهنا يمكن التنبه بأنه لا يمكن أن تتحقق الجودة دون توفر بيئة إدارية وعملية متعاونة، لديها خطة استراتيجية مرتبطة برؤية واضحة، وأهداف محددة، بمعنى أن الجودة لا يمكن أن تطبق في الخيال، بل على أرض الواقع، ليقدم الفصل الثالث شرحا عن مراحل تطبيق الجودة الشاملة، مستشهدا بعدد من آراء البارزين في علم الجودة أمثال جابلو نسكي، آنشوتز، دريشيك، جوردان. والجميل أن المؤلف أعطى شرحا وافياً عن هندسة العمليات الإدارية الحديثة (الهندرة)، التي تهتم بمعرفة الطرق والأساليب المطبقة لإنجاز الأعمال بهدف إحداث تغيير جوهري للأداء، وزيادة الإنتاجية، وتلبية رغبات المستفيدين، ليجيء الفصل الرابع كمحور أساس في مفاصل الكتاب التخطيط الاستراتيجي، باعتباره أحد العمليات الديناميكية – كما يقول المؤلف – التي تهدف لمساعدة الجهاز على وضع الخطط والرؤى المستقبلية لمشاريع وخطط الجهاز، بعيدا عن التخمين واستقاء المعلومة المغلوطة، مفندا أنواع التخطيط «كالاستراتيجي، ومتوسط المدى، والتنفيذي أو التكتيكي، ليختتم الكتاب بفصلين مهمين (إدارة التغيير بمفهوم منظمة التعلم، والبرامج التطويرية من خلال إدارة الجودة الشاملة) جاء الكتاب في 230 صفحة من الحجم المتوسط، شاملا الكثير من المراجع العربية والأجنبية وملاحق عن تجربة مكتب الخريجي الاستراتيجي لتطبيق الجودة الشاملة، ومؤشر مايرز بريقر.
مقترح:
جميل جداً أن تتبنى إمارة منطقة الباحة تأسيس مركز الأمير مشاري للجودة وتحسين الأداء، الذي أتمناه من القائمين على المركز- وهم من الكفاءات العالية – تصميم استبانة مقننة العبارات مختصرة البنود، ليتم توزيعها على المصالح الحكومية في المنطقة، للكشف عن مدى رضا المستفيدين لتلك الخدمات، وحتى يُمنح المستفيد فرصة الإدلاء باقتراحه أو ملاحظته أو انتقاده بكل وضوح وشفافية لتودع في صندوق يثبت في مكان بارز وواضح، تجمع محتوياته في نهاية كل شهر لفحصها والخروج بنتائج وحلول مناسبة من قبل المتخصصين بمركز الأمير مشاري للجودة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٣٤) صفحة (١١) بتاريخ (١٥-٠٢-٢٠١٦)