عزة آل محمود

عند الحديث عن القيادة نشعر بسمو في الأفكار والأفعال ترافق تلك المفردة، فما حال شعورنا عندما تكون هذه القيادة تربوية. إن اختيار القيادة التربوية من أصعب الأمور على العقلاء من أصحاب القرار وبالمقابل عملية لا يوجد أسهل منها عند بعضهم. إن القائد التربوي ليس كأي قائد هو قائد لمجال فيه مجموعة من البشر، منهم من يحمل الرسالة ليؤدي الأمانة من قيادات فرعية ومشرفين وإداريين ومعلمين ومنهم من يتعلمها ليحمل شرفها فيما بعد كخريجين، وهذا القائد مهمته أن يقود ويؤثر فيها لتعمل وتدير وتُعلم وتتعلم وتتم هذه العمليات في اتساق وانسجام.
فالقيادات الحقيقية هي من تعقد عقدا صادقا مع عقول الناس وقلوبهم، حتى يتسنى لها تحريك الناس لأهداف طموحة وواضحة لتحقيق النفع المنشود، فكم من قيادة لم تصدق وعملت على تحريك الناس تجاه أهداف معلنة وهي المصلحة العامة، ولكن كان لها أهداف خفية وهي المصلحة الشخصية، إذا يجب عند اختيار القيادة أن نركز على معايير واضحة، نحن نلمس وجودها أوغيابها من تعاملاتنا اليومية مع القيادات ومنها:
أولاً: الصفات والسمات الشخصية للقائد: الإخلاص لله على رأسها ثم الصدق فهو رفيق القيادة، ثم القدرة على التأثير برأيه وحكمته وحديثه المتزن ونظرته الاستشرافية، ثم الحزم الراقي وحب العمل والانضباط ثم المبادرة والتفاؤل، فالقائد تاجر الأمل كما قال نابليون بونابرت. بمعنى أكثر وضوحا وأن يمتلك أكبر قدر من الأخلاق المحمدية.
ثانيا: القدرة على التواصل والحوار وأن يمتلك ذكاءً اجتماعيًا يمكنه من قيادة الآخرين، وأن نركز كثيرا على درجة هذا الذكاء، هل هي مناسبة للمكان والزمان والمنصب ومناسبة هذا الذكاء لنوعية وكمية الأشخاص.
ثالثا: القدرة الإدارية والفنية فيمتلك قدرة وفكرا وعلما، فتعكس مهارات وأداء يطرزه الإبداع، لأن القائد وجه آخر للإبداع، فأفكاره لا تنضب بل تتجدد وتزيد عمقا وأهمية.
واستنتجت حديثا، أن القائد المفترض أن يُقدم للوسط التعليمي كما تقدم الخبرة في المحتوى التعليمي، بحيث يحقق مجموعة من المبادئ منها، مبدأ التوازن فلا يطغى جانب على جانب، سواء من المستوى الشخصي أو مستوى التعاملات مع الآخرين أو مستوى المعاملات والتنظيمات، وأن يحقق مبدأ التكامل مع القيادات الأخرى، فعمله ونهجه تكاملي معهم وليس نسخا وتكرارا أو مضادا لهم وحجر عثرة، وأن يحقق مبدأ الترابط الرأسي في الاتجاهين الأعلى والأسفل مع رؤسائه ومرؤوسيه بحيث يحقق غايات التعليم وأهدافه.
وأخيرا.. من أراد قيادة وليس غير ذلك، ما عليه إلا أن يبحث عن العقد الصادق.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٣٤) صفحة (١٠) بتاريخ (١٥-٠٢-٢٠١٦)