عبير آل جبار

عبير آل جبار

مدينة القرود هي المسمى الذي أطلقه أستاذي مايكل في معهد اللغة الإنجليزية في كندا، الذي جاء بناء على بعض المشاهد المصورة التي شاهدها على موقع اليوتيوب عن مدينة الطائف ومعالمها التي أنحدر أنا منها وأخبرته عنها، ولأنه من مناصري حقوق الحيوان (الإنسان عندهم أخذ حقوقه!) شد انتباهه القرود في جبال الهدا (الكر) وكيف أنها خلقت لنفسها بيئة تعيش فيها وتقتات من بهلوانيتها وذكائها، وشدد على ذكائها في أنها جعلت من الأشخاص الذين يسلكون الطريق سواء كانوا مسافرين أو عابرين إلى زوارً لها، حتى أصبحت زيارتهم جزءا من أولويات السائح الذي يقصد مدينة الطائف. هو كان يتحدث من مخيلته ومن بنات أفكاره ولم أخبره أن معظم من يسلكون الطريق الجبلي، يقفون هناك لدقائق ليطعموهم ثم يمضون إلى وجهتهم.
الأسبوع الماضي كنت في طريقي إلى جدة ومع تقنية «السناب شات» أردت أن ألتقط بعض الصور وأرسلها للأستاذ مايكل وإذا بها تتحول إلى فيديو من هول الصدمة، حالة إنسانية واجتماعية كان لابد أن يكون بنو الإنسان هم أبطالها وليس الحيوان لفارق العقل. كل مفاهيم الرقيّ في التعامل تمثلت في ذلك المشهد، وجدت مجموعة من القطط يقارب عددها 8 وربما أكثر، ولكن ما وثقه الفيديو 3 منهم نائمون وأحد القرود يقف بجانبهم كأنه حارس لهم. أما الآخرون فيسرحون ويمرحون بجوار القرود دون أي مشكلات دون أي أصوات نشاز ترفض وجودهم لاختلافهم في الشكل أو اللون وحتى لغتهم بين بعضهم لم تمنعهم من أن يكونوا مع بعضهم. كانوا يشكلون بهذه الحادثة ما يجب أن يكون عليه بنو الإنسان فيما بينهم، لم يسألوا القطط من أي أصل هم أو لأي فصيل تنتمي، إذا ما كانوا من عشيرتهم المهاجرة أو لا، ولم يسألوهم إن كانوا قططا عربية أو أعجمية أو لهم عادات وتقاليد مثلهم. على النقيض الإنسان ربنا جل في علاه ميزنا عنهم بالعقل ولم نستطع أن نعيش مع بعضنا بعضا ويرفض بعضنا الآخر ومتخمة جدرانهم بالشهادات دون أدنى اعتبار للعقل، ومازالت التفرقة والعنصرية والسؤال عن أصله وفصله وفخذه (داخلين ملحمة) أو هل هو ابن البلد أو مجنس أو مقيم، وتراه يذهب للصلاة وينسى أن الله قال في كتابه (وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم). دوماً نطلق شريعة الغاب كناية عن أن الحيوانات تعتدي على بعضها بعضا دون وجه حق، وتتدخل في خصوصيات بقية الحيوانات، بيد أن من يُسمى إنسانا هو من صنع ذلك، فأيهم أفسد التعايش، الإنسان أم الحيوان؟ وأيهم صاحب مبدأ الغاب؟.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٣٥) صفحة (١٠) بتاريخ (١٦-٠٢-٢٠١٦)