عبير فايز علاو

جُبِلْنا على حب البدايات، ملئِها بالأهداف، جعلِها انطلاقة لواقع علّقنا عليه الآمال بدايات الأعوام، الأشهر وحتى الفصول الدراسية والأسابيع.. لكل منها جمال داخلي نحمله، نرتب فراغات ظلت أعمالها تنتظر الفرز.
معظمنا يؤجل الأهداف المتعاقبة على الذاكرة لحين ابتداء، يتلهّف لدنوّها يجهز خطته، يشحذ همته ووسائل المتابعة. يمنّي النفس بأن هذه البداية أولى خطوات تحقيق الأهداف فينتشي مثابرة ويبدأ بالعمل.
نمضي يدفعنا ذات الحماس فــ «ننجز» حتى إذا ما انتصفنا أو جاوزنا الثلث بقليل دخلنا في دوامة «الغد» والتسويف شيئًا فشيئًا، فإذا ما استدرنا إلى الخلف اتسع حجم «الفجوة» بيننا والأحلام.
نظل منتظرين «بداية» أخرى نكرّر على الذات أنها ستكون «خيرًا» من سابقتها، أننا سنستمر في خطة العمل، أننا لن نعرف التأجيل ومفردات «غدًا ولاحقًا وبعد قليل»، إلا أنها تكون مثل «تلك» البدايات.
نحتاج بداية تحافظ على روح «الجِدّة»، بداية «نصنعها» لا «ننتظرها» بداية تتبعها بدايات متجددة.. فيستمر العمل.. ولا يذبل العطاء.
نحتاج أن «نُجَزِّئ» الأهداف لأخرى «أصغر».. فنستشعر طعم «الإنجاز» ونستمر.. فكلما أنجزنا «مرحلة» استغرقت «وقتاً قصيراً» ابتدأنا أخرى تليها فثالثة ورابعة حتى تكتمل اللوحة.. وننهي «الهدف الأكبر».
نحتاج ترويض أنفسنا بهذه الأساليب وتلك.. نطرق على الأوتار المتّقدة بداخلنا.. ونفكّك شفرات ذواتنا.. فننحِّي التقاعس جانبًا.. ونصل لمنصات عملنا لأجلها كثيراً.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٣٥) صفحة (١٠) بتاريخ (١٦-٠٢-٢٠١٦)