علي موسى العبدلي

علي موسى العبدلي

صراع الأفضلية على الإسراف والتبذير يَظهر ما بين بذخ الطبقة المخملية وهياط الطبقة الوسطى، والضحية هي الطبقة الكادحة التي تدعو الله ألا يعاقبنا بما فعل السفهاء منا، يؤسفنا أن بيننا من يريد أن يظهرنا مجتمعاً لا يحافظ على النعم، ويؤلمنا أن هناك من يريد أن يصورنا بأننا فوضويون لا نكترث لسوء ما نفعله.
لنعترف أنه تتربى بيننا سلوكيات تخدش في قيمنا وثوابتنا، وأن هناك من يرغب أن تتعاظم تجاوزاتها، ومؤسف حقاً أننا تجاهلنا ردعها بل نسبناها زوراً للعادات والتقاليد، وبدأنا نتسابق في ابتكار ما يمكنه لفت النظر على حساب التبذير بنعم الله تعالى.
هوس التقليد دون النظر إلى ما نُقدم عليه إن كان إيجابياً أو سلبياً يثبت أن هناك خللا نفسيا لا يمكن علاجه إلا بالتوعية المكثفة ثم الردع، وهذا ما يتطلب وجود قانون يحاسب كل من يروّج لسلوك يُضر في المجتمع، إما في مظاهر التبذير أو إبراز سلوكيات تخدش في هوية المجتمع المحافظ.
وهنا كلمة شكر بحق هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي بادرت بحزم للتصدي لفوضى الهياط، التي انتشرت مؤخراً، وتوعدت بتطبيق إجراءات جزائية بحق من يثبت ارتكابه لأي من صور التبذير والإسراف، ولكن يجب أن يرافق هذا الأمر دور إعلامي مهم، يتمثل في تجاهل كل وسائل الإعلام ونشر المقاطع التي تظهر الغلو في التبذير وتحويلها للجهات الأمنية التي تتولى إجراءات الضبط والعقاب بحق مرتكبيها، لأن دوافع البعض هي الشهرة، وتساعدهم بعض من وسائل الإعلام دون قصد في نشر المقاطع حتى لو كان نشرها بهدف الاستنكار، فالمقبل على هذا السلوك يهتم للظهور ويتجاهل النقد.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٣٥) صفحة (١٠) بتاريخ (١٦-٠٢-٢٠١٦)