من مبدأ «كن ذيبا وإلا أكلتك الذياب»، ومنذ نعومة أظفاره وهم يغرسون فيه بذور الفساد، دون أن يعوا ذلك، تدرج في سلم الحياة، بدأ، وهو في عمر سنتين، ينهب «حاجيات» الأطفال، أقرانه، فيغمر السرور قلب أبيه، ويردد «ذيب أمعط».
دخل المدرسة وبدأ في تطبيق توجيهات التنشئة «الذيبية»، مدعوماً بعبارات تشجيعية كل صباح، بعد أن يرتدي ملابس المدرسة، ويتم توديعه عند باب المنزل، حيث آخر عبارة يسمعها كل يوم « انتبه لا تصير رخمة».
تتحول عنده تلك الممارسات، مع مرور الزمن، وبالتدرج إلى قيم رجولية ومدائح «ذكائية»، ومكاسب مشروعة، وانتصارات مغرورة، وتتحول السلوكيات السوية في عينه إلى ضعف وسذاجة و «رخامة».
ينتظره المستقبل، وهو في ازدياد عارم بـ» ذيبيته الأمعطية»، متزوداً بوقود مرحلة المراهقة، فيبدأ في «التفحيط» و «الدشرة»، والهروب من المدرسة، وتنويع وسائل الغش في الاختبارات، ويبدأ في انطلاقة مشروعه الأخير قبل انخراطه في معترك الحياة العملية، في البحث عن مركز في المجتمع، فيتولى مسؤولية، ليس بأهل لها، وتكثر حينها تعثر المشاريع، بل نهبها، وتبدأ جهات مكافحة الفساد في ملاحقته، قد تنجح مع «الذيب الأمعط» وقد لا تنجح.
على مدى ثلاثين عاماً أو أكثر تنضج الطبخة، وتكتمل التنشئة، التي كان الوالدان سبباً فيها، إن استمر على ما هو عليه فقد يصل إلى مواقع تتيح له فرص الفساد المالي والإداري، ونهب ما يمكن نهبه، وهو في نظره رجولة وذكاء، وإن تاب تحول إلى مشروع تشددي، نهايته إلى براثن الإرهاب.
أرجوكم ربوهم على الفطرة السوية وعلى احترام الآخر وعلى أن الحياة مشاركة وتعاون، وليس على طريقة «الذيب الأمعط». أنتم لا تخسرون وحدكم، البلد يخسر في النهاية!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٣٥) صفحة (٤) بتاريخ (١٦-٠٢-٢٠١٦)