زامل شعراوي - مدير جمعية العلاقات العامة العربية بالسعودية

زامل شعراوي – مدير جمعية العلاقات العامة العربية بالسعودية

يعد التخطيط من أهم مسببات النجاح في جميع نواحي الحياة العملية والعلمية والدينية إلا أن مشكلة كثير من الناس أنهم لا يخططون لمستقبل حياتهم، ولا يفكرون إلا في اللحظة الراهنة ولا ينظرون إلى فرص وتحديات المستقبل، مما يجعلهم يفقدون القدرة على التعامل مع التحديات والفرص، ومن ثم يعيشون حالة من ضبابية الرؤية، وعدم معرفة متطلبات الزمان مما يدفعهم نحو الوقوع في دائرة الفشل والشقاء، ومن يريد أن يحقق أهدافه في المستقبل، ويرسم لنفسه تصورا لمستقبل أيامه، فعليه أن يخطط لذلك المستقبل من الحاضر، فالتخطيط للمستقبل هو: رسم تصورات للمستقبل في الحاضر، ليعمل بعد ذلك على تحقيق تلك التصورات التي رسمها على أرض الواقع، أو بعبارة أخرى هو: أن تحدد أهدافك التي تريد تحقيقها في المستقبل، ثم تضع الخطوات والوسائل لتحقيقها عملياً، والتخطيط بهذا التعريف أمر لا يفعله إلا القليل من الناس، لأن ما نقصده من عملية التخطيط للمستقبل هو ما يكون منظماً، ويعتمد على برنامج عملي واضح بهدف الوصول إلى الأهداف المرسومة وليس مجرد تحقيق بعض الإنجازات أو الوصول لبعض الأهداف التي يكون فيها أحياناً شيء من التخطيط العفوي، أو الاندفاع نحو تحقيقها ولكن بدون برنامج واضح المعالم، وبالرغم من وضوح فوائد ومزايا التخطيط للمستقبل، إلا أن القلة من الناس لا تعتمد على التخطيط المنظم وتعتمد على التخطيط العفوي لمستقبله، في حين أن كثيرا من الناس يدَعون المستقبل للظروف، تكون للحظ والصدفة دور فعال، والسؤال الأهم الذي يطرح نفسه هنا: لماذا لا نفكر في المستقبل؟! وما هي الأسباب التي تجعلنا لا نخطط لمستقبلنا؟! ومن أهم المسببات التي تدفع بكثير نحو العشوائية الأسباب التالية:
غياب الأهداف والتطلعات الكبيرة – عدم الشعور بالمسؤولية – عدم الوعي بالمتغيرات- الانغلاق والجمود – المفاهيم الخاطئة التي تؤدي إلى القيام بسلوكيات خاطئة – هذه بعض الأسباب التي تجعلنا نفقد الإحساس بأهمية أن نخطط للمستقبل.

همسة:

قال الله تعالى في صورة القصص (وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) وفي هذه الآية الكريمة أبرز الصور الجمالية لتخطيط المستقبل الدنيوي الذي يجب أن يدفعنا للقيام بالأعمال الصالحة التي تقربنا من الله عز وجل وتجعلنا نفوز بالآخرة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٣٦) صفحة (١٠) بتاريخ (١٧-٠٢-٢٠١٦)