رغم ما تبذله وزارة الداخلية، متمثلة في الإدارة العامة للمرور، في المملكة العربية السعودية، لتوعية المواطن بضرورة الالتزام بالقوانين التي تحمي المواطن، ونظراً للعدد الخيالي الذي حصلت عليه المملكة في الحوادث المرورية لتصبح الأولى على مستوى العالم في نسبة الحوادث التي تودي بحياة مرتكبيها، أو إعاقات دائمة لمرتكبي الحوادث، وكانت إحصائيات المرور التي صدرت خلال عام 2015 بأن (معدل الوفيات في حوادث الطرق السعودية 17 شخصاً يوميا، أي: شخص كل 40 دقيقة، كما بلغ عدد المصابين أكثر من 68 ألفا سنويًاً، وزادت الخسائر المادية على 13 مليار ريال في السنة).
كما أن الأرقام في حالة ازدياد بشكل ملحوظ، حيث ذكرت الإحصائيات الخاصة بحوادث الطرقات في المملكة أن عدد الوفيات خلال العقدين الماضيين بلغ 86 ألفاً، وخسائر بلغت 13 مليار ريال سعودي.
ولهذه الحوادث أسباب كثيرة أهمها، عدم وعي المواطن بضرورة الالتزام بالقوانين المرورية وزيادة السرعة، وكذلك الاستخدام الخاطئ للجوال حيث جاء في دراسة أجراها مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني نشرت يوم أمس، أن «نحو 69% من السائقين يستخدمون الجوال أثناء القيادة»، ومن المتعارف عليه أن الانشغال اثناء القيادة يؤدي إلى عدم الانتباه للطريق، وهذا ما يتسبب في قطع الإشارات وعدم الانتباه للسيارات العابرة في الطريق.
وقد قامت إدارة المرور بوضع قوانين تمثلت في المخالفات المرورية التي تشكل خطراً على السلامة العامة، ويتم إحالة المخالف للهيئة المرورية للنظر في إيقاع غرامة مالية وعقوبة السجن، وفي حال تطبيق هذه اللائحة بصرامة سيتم الحد من الحوادث التي يتسبب بها انشغال السائق أثناء القيادة.
كما أصبح من الضروري، تغيير استراتيجية الوعي المروري لدى المواطن، ولا يكون فقط عبر الملصقات في الشوارع، وكذلك اقتصار التوعية على الأسابيع المرورية، فنحن بحاجة لإدخال الوعي المروري وأدب القيادة في التعليم المنهجي، وذلك في المرحلة المتوسطة والثانوية، التي يبدأ فيها الطالب المدرسي في التدرب على القيادة، وكذلك توعية الطلاب بأهمية الالتزام المروري أثناء القيادة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٣٧) صفحة (١١) بتاريخ (١٨-٠٢-٢٠١٦)