مساعد سعيد آل بخات

مساعد سعيد آل بخات

مساعد سعيد آل بخات

قضيتان في أسبوع واحد، تهزان مشاعر كثيرٍ من المواطنين، نتجت عنهما ردة فعل قوية في وسائل التواصل الاجتماعي، إلا أنها تختلف عند بعض الناس باختلاف مَنْ يحب؟ ومَنْ يكره؟
القضية الأولى «فتاة النخيل مول».
وفيها طالب بعض الأشخاص بإلغاء جهاز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، باعتبار أن الخطأ في ملاحقة الفتاة خطأ الجهاز ككل، وليس خطأً فردياً.
والقضية الثانية «معلم يقتل سبعة موظفين في محافظة الداير».
وفيها لم يطالب أي شخص بإلغاء وزارة التعليم باعتبار أن السلوك الخاطئ المرتكب، يُنسَب إلى وزارة التعليم ككل، بل نُسِبَ السلوك الخاطئ المرتكب إلى المعلم القاتل فقط!
ومع مرور الوقت، تستمر الأحداث، والقضايا الشائكة، بين هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبعض أفراد المجتمع ممَّن يستنكرون تصرفات أفراد هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وطريقة تعاملهم مع المواقف، والقضايا الحياتية. ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل طالب بعض الكُتَّاب الصحفيين عبر مقالات صحفية، أو عدد من محطات التليفزيون، أو من خلال «هاشتاقات»، نُشرت في موقع «تويتر» بإلغاء جهاز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكأن لسان حال بعضهم يقول: «إن ضررهم على المجتمع أكثر من نفعهم». وبعضهم الآخر يرى: «أن بعض القضايا التي يتدخلون فيها ليست من شأنهم، بل من شأن جهات حكومية أخرى». فأصبح هؤلاء الأفراد يبحثون عن أي زلة، يقوم بها بعض أعضاء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكأنهم ملائكة، وليسوا بشراً يخطئون في تصرفاتهم، مع العلم أن هذا ليس تبريراً، أو دفاعاً عنهم بقدر ما هو حال جميع البشر من الوقوع في الخطأ.
لذا.. ليس من العقل أن نتشاجر فيما بيننا نحن المواطنين، والدولة تخوض حرباً في الجنوب «عاصفة الحزم»، وحرباً في الشمال «رعد الشمال»! بل من العقل أن نوحِّد التيارات، ونتكاتف تحت سقف واحد، وهو «حب الوطن».
وليس من العقل أن نتحيَّن زلات بعض أفراد جهاز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لكي نُشهِّرَ بهم، ونُثبت مدى صحة رأينا تجاههم.
بل من العقل أن نُوجِّه النصح بأسلوب لَبِق إلى جهاز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حال وقوع خطأ منهم.
وليس من العقل أن نُطالب بإلغاء جهاز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كاملاً بسبب أخطاء من بعض أفراده.
بل من العقل أن نُطالب بتغيير بعض عناصر هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الذين بدر منهم سوءٌ تجاه أفراد المجتمع، وتعيين عناصر أخرى مؤهلة علمياً وتدريبياً على كيفية التعامل مع قضايا أفراد المجتمع.
وليس من العقل أن نُركِّز النظر على سلبيات جهاز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
بل من العقل أن نذكر إيجابياتهم، مثل: القبض على السحرة، وضبط مصانع الخمور، والقبض على المبتزين…
يقول الحق تبارك وتعالى: «كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ». هذا دليلٌ واضحٌ وصريح بوصف أمة محمد، صلى الله عليه وسلم، بأنها خير أمة، لماذا؟ لأنها تأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر، وتؤمن بالله تعالى.
خاتمة: لا يكره الأمر بالمعروف «إلا» مَنْ ترك الأمر بالمعروف، ولا يحب النهي عن المنكر «إلا» مَنْ اعتاد على فعل المنكر.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٣٧) صفحة (١٠) بتاريخ (١٨-٠٢-٢٠١٦)