جرياً على عادته مع كل تجديد لإدارته، وتخفيفاً لحدة المعارضة من منسوبي «ساق الغراب»، والمجتمع، والإعلام الغرابي، أعلن المدير المبجل د. أبو الريش تحويل مستشفى ساق الغراب إلى مؤسسة غير ربحية. الفكرة رائدة، لكن المعوقات كثيرة، فالمستشفى مثل غيره من المؤسسات الصحية، يفتقد الدعمَ سواءً من الأوقاف، كما هو موجود في المستشفيات الغربية، أو من شركات الأدوية، خاصة ما يتعلق بالأبحاث، فالفجوة مازالت كبيرة جداً بين شركات الأدوية والمؤسسات الصحية العلاجية والبحثية. الغائب الأكبر في الدعم، هو المؤسسات التجارية، والشركات، إضافة إلى فاعلي الخير أصحاب المليارات. على الجانب الآخر بالغ «ساق الغراب» في الرفاهية، ووصل إلى مستوى، جعل التقشف أمراً صعباً، وربطَ الحزام مستحيلاً بعد «تدلي الكروش»، فالتكلفة السريرية عالية، والرواتب مرتفعة مقارنة بأمثاله من المؤسسات الصحية. التمريض الأجنبي يتمتع بدرجة عالية من البذخ المالي، متمثلاً في الرواتب العالية، ناهيك عن الكسل العملي، حيث تعتبر كل ممرضة نفسها مختصة في عمل واحد «قياس الضغط، أو إيصال المريض»، وإن طلبت منها شيئاً آخر، رفضت قائلة: «It is not my job». في حين أن مثيلاتها في المستشفيات الخاصة يقمن بعمل أشبه بنظام الكرة الشاملة، وبرواتب تعادل ربع راتب «الغرابية»، أما الأطباء فقد وحَّدهم الكادر، وشتت شملهم العمل في «الخاص» لتعويض سنوات الغربة لحصد التدريب، والشهادة، والخبرة، ناهيك عن التكدس الكبير في عدد الإداريين مع استحالة الاستغناء عنهم، فهم «غرابيون»، وثالثة الأثافي التكلفة الكبيرة للعلاج، والعمليات الجراحية، التي تتراوح ما بين 3 – 5 أضعاف التكلفة في مستشفيات أخرى، ما يجعل شركات التأمين ترفض التعامل مع «ساق الغراب». وإلى أن نجد أوقافاً، وفاعلي خير، وشركات داعمة، يبقى الفشل حليف د. أبو الريش!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٣٧) صفحة (٤) بتاريخ (١٨-٠٢-٢٠١٦)