الحوثيون لم يكونوا يوماً جادين في المشاورات السياسية، وهم لا يهتمون أصلاً بالوضع الإنساني السيئ لليمنيين الذي كان انقلابهم سبباً فيه.
وحتى قبل الانقلاب؛ عُرِفَ عن هذه الجماعة المتمردة خروجها الدائم عن التوافق الوطني وتفضيلها الحالة الميليشياوية التي تعيشها منذ تأسيسها بدعمٍ إيراني.
قبل عامين؛ بدأ الحوار الوطني الموسع في صنعاء، وشاركت فيه غالبية القوى المعنيَّة بالانتقال السياسي، لكن الجماعة المتمردة خرجت عن هذه الحالة من الإجماع، ورفضت ما كانت وافقت عليه سابقاً، فعقَّدت الأجواء، وكان ذلك جزءاً من مخططها للسيطرة على الدولة الذي بلغ ذروته في مطلع العام الماضي قبل أن تقضي عليه «عاصفة الحزم».
في يونيو وديسمبر الماضيين؛ سافر وفد الحكومة الشرعية إلى جنيف السويسرية لعقد مشاورات سياسية بوساطة من الأمم المتحدة.
أعضاء الوفد أدلوا بشهاداتهم لاحقاً واتهموا وفد المتمردين بعدم الشفافية وتعمد إضاعة الفرص واختلاق الأزمات، ما أهدر جولتين لم تسفرا عن تقدم خصوصاً مع خرق الميليشيات أكثر من اتفاق لوقف إطلاق النار.
الجولة الثالثة التي كانت مقررة في منتصف يناير الماضي تأجلت، وحمَّلت الحكومة تحالف (الحوثي- صالح) مسؤولية ذلك.
ويوم أمس الأول؛ اعترف المبعوث الأممي الخاص بالأزمة بأن الأمور في المسار السياسي لا تسير على ما يرام ما يمنعه من الدعوة إلى استئناف التفاوض.
السبب معروف وإن لم ينطق به المبعوث صراحةً، فالجماعة المتمردة ترفض حزمة إجراءات «بناء الثقة» التي طرحتها الشرعية وتواصل قتل اليمنيين بالمدفعية الثقيلة وحصار المدن وتجويع سكانها.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٣٨) صفحة (٧) بتاريخ (١٩-٠٢-٢٠١٦)