لا أشبِّه تلوُّن جلود بعض القنوات التليفزيونية الخاصة، التي في ظاهرها تحارب الإرهاب، وفي باطنها تفرِّخ الإرهابيين، إلا بحرباء النمر المخادعة، حيث تستطيع أن تُغيِّر جلدها في ثوانٍ وهي تتربص بفريستها.
نحن نشاهد اليوم عزف بعض هذه القنوات على وتر تغذية الطائفية لاستغلال الأحداث الدائرة في الشرق الأوسط، التي ربما تصب في مصلحتها، كما اتجه بعضها إلى تقليد البرامج التليفزيونية الأخرى المحببة لدى المشاهد، خاصة التي تحاكي فئة الشباب، ولكن بأسلوب آخر مغاير لا يخلو من التطرف الديني في محاولة منها لخداع، وجذب أنظار هؤلاء الشباب، ولا أستثني طائفة دون أخرى، فجميعها في دائرة الشك والتساؤل، وأجزم بأن ذلك سوف يحرقنا يوماً ما، وفي حال نجونا من هذا الحريق فسوف نختنق بالدخان الناتج من هذا الغلو والتطرف، الذي لا يترك وراءه أثراً غير رائحة الكراهية والإرهاب.
جميع دول العالم تعتبر الإعلام رافداً للتنمية الاقتصادية، والحضارية إلا عدد قليل من دول عالمنا الإسلامي، حيث يعمل بعض ملاك قنوات التطرف الخاصة على جعلها وسائل لتدمير الحضارة، وتغذية التطرف، وهذا هدف أساسي لبعض القنوات، لأن مالكها لا يفكر في الربح، وإسعاد المشاهد، وبالتالي يهمل تحسين قناته التليفزيونية، فهدفه الحقيقي متستر خلف الكواليس، وبصريح العبارة: إما أنه هدف طائفي، أو إرهابي، بغية تفتيت هذه الأمة، على سبيل المثال «داعش»، أطلقت آخر محطاتها التليفزيونية قبل 7 أيام، وتبث من ليبيا، ومع الأسف على قمر النايل سات، ناهيك عن ادعائها بأنها تمتلك سبع قنوات تليفزيونية، تبث عبر القمر نفسه بأسماء، وملاك متعاونين مع إرهابها، وأطلقت عليها اسم «الأذرع الإعلامية السبع»، وتهدف هذه الأذرع المزعومة إلى تجنيد الشباب المتشدد، وتسويق الفكر المتطرف، والإيهام بغزو العالم، ناهيك عن الذراع الخفية، ممثلة في بعض القنوات المتطرفة، التي تعتبر أحد روافد إرهاب «داعش»، ولا نستبعد أن تكون مدعومة من هذا التنظيم، أو من تجار يتعاطفون مع الإرهاب، ولكن هل يخفى هذا الأمر على وزراء الإعلام في عالمنا العربي، خاصة في الشرق الأوسط؟ ولماذا لا يوقفون بث هذه القنوات؟ وكيف اخترقت القمر الصناعي المصري؟ إذا كانوا يعلمون فتلك مصيبة، وإذا كانوا لا يعلمون بأمر هذه القنوات، التي تهدد أمننا واستقرارنا فالمصيبة أعظم.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٣٨) صفحة (٥) بتاريخ (١٩-٠٢-٢٠١٦)