عبدالمطلوب مبارك البدراني

هناك مَنْ يُقيِّم الشخص حسب ممتلكاته، حسب السيارة الفارهة التي يركبها، حسب المنزل الكبير الذي يسكنه، حسب ما لديه من “حطام الدنيا الفانية”. عندما تقابله بسيارة فارهة، يُخلي لك الطريق، لأنك في نظره إنسان مهم، وكذلك الحال عندما يشاهدك تسكن في منزل كبير. هذه النظرة العامة موجودة الآن لدى كثير من البشر. أهمية الإنسان لديهم تكمن في حالته المادية الماثلة أمامهم فقط. هذه نظرة المادية تنتفي متى ما انتهى هذا الغنى، فلا يجد ذاك الغني حينها مَنْ يكلمه، ناهيك عن الوقوف معه في محنته، إن لزم الأمر. بئس المجتمع مجتمع ينظر إلى إنسان نظرة مادية بحتة في زمن ضعفت فيه القيم الإنسانية الحميدة، وطغت النظرة المادية. يُقال إن المال هو عصب الحياة وقوامها، وهذا صحيح إلى حد ما، ولكنه وقتي وزائل، فنحن نحتاجه لتأمين المأكل، والمسكن، والملبس، لذا يجب أن ننظر إليه نظرة صائبة، ونعتبره وسيلة لا غاية. القيمة الحقيقية للإنسان، التي ترفع من شأنه لا تكمن في ماله، أو في سلطته، بل في أخلاقه، وهو مصداق لما ورد في الحديث الشريف، يقول الرسول محمد، صلى الله عليه وسلم: “إن من أحبكم إلي، وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً”. لم يقل أكثركم مالاً.
لقد أصبحت المادة تتحكم في كل محاور حياتنا حتى بلغ الأمر ذروته، فأصبح الأخ لا يتعرف على أخيه إلا من خلال مصالح متبادلة، وكل الناس باتت تُعلي من شأن المصالح المادية، فغابت القيم، وغاب الصدق، وغابت الأمانة، وانتشر الفساد في مفاصل حياتنا كلها، والسبب وراء ذلك كله هو طغيان المادة، حتى السعادة أصبحوا يرونها تقتصر على مَنْ يملك المال مع أن السعادة معيارها معروف لدى المسلم، فهي تقوم على تقوى الله جل وعلا.. قال الشاعر الحطيئة:
لست أرى السعادة جمع مال ** ولكن التقي هو السعيد
فتقوى الله خير الزاد ذخراً ** وعند الله للأتقى مزيد
هذا ما أردت توضيحه، والله من وراء القصد.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٣٩) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٠-٠٢-٢٠١٦)