راجح ناصر البيشي

راجح ناصر البيشي

جلست مع مجموعة من الناس الطيبين في إحدى المناسبات المجتمعية، وكانوا يتجاذبون أطراف الحديث عن أشياء مختلفة كعادة الناس لقطع الوقت حتى يحين موعد العشاء، وكان ضمن أطراف ذلك الحديث طرف التعليم والمعلمين، وكان الخلاف محتدما بين الحاضرين حول اختلاف رواتب المعلمين وعلاقة ذلك بمسمياتهم المختلفة «معلم، مرشد، مدير، مشرف وغيرها» وقد لفت انتباهي أثناء حديثهم أن هناك فهما خاطئا حسب فهمي حول ما يتعلق بالمسميات الوظيفية والرواتب على وجه الخصوص للمعلمين، وأقصد بذلك «معلم، مرشد، وكيل، مدير، مشرف، مدير مكتب، ومديرو تعليم وغيرهم» ولأنني تداخلت معهم في تجاذب أطراف ذلك الحديث، ولطلب بعضهم مني بعد الانتهاء من ذلك النقاش المحتدم أن أكتب حول ذلك، فقد آثرت التعريج عليه من باب التوضيح والعلم بالشيء ليس إلاّ، وأرجو أنني أصبت وإن أخطأت فأتمنى التصحيح. أولاً: جميع من تم ذكرهم وغيرهم من رجال ونساء من المنتمين لسلك التعليم هم -إن شاء الله- على خير لأنهم يعلمون الناس الخير فجزاهم الله كل خير. فهم يبنون وينشئون بفضل الله الأنفس والعقول وهم يستحقون منا التبجيل والتقدير والاحترام. فبهم تبنى سواعد الأمة ويستقيم قوامها عبر ما يعلِّمونه ويغرسونه في نفوس الناشئة من خير. ثانياً: في نظام التعليم جميع من تم ذكرهم أعلاه مسماهم الوظيفي «معلم» مهما تغير دورهم أو طبيعة عملهم. ثالثاً: في التعليم ليس بالضرورة أن يكون مدير المدرسة أو المشرف يحمل أعلى شهادة أو يتقاضى راتباً أعلى من المعلمين، كذلك المشرف التربوي ومدير المرحلة الثانوية أو المتوسطة ليس بالضرورة أن تكون شهاداتهم أو رواتبهم أعلى من مدير أو معلم المرحلة الابتدائية، وللتوضيح أكثر فإن معلم الصف الأول الابتدائي مثلاً قد يكون راتبه أعلى من بعض المشرفين والمديرين والمعلمين. لأنه ببساطة يحمل شهادة أعلى أوخدمته أكثر منهم. مع خالص التقدير الخاص لكل معلمي الصف الأول الابتدائي وهم يستحقون ذلك، وقد ذكرتهم للتوضيح وليس للتقليل فهم في نظري أهم معلمين في سلم التعليم لأنهم من يضع حجر الأساس ويبني اللبنة الأولى. رابعاً: معيار التعليم هو أن الجميع تحت مسمى «معلم» ويبقى هناك تبادل الأدوار بينهم، أما رواتبهم فتخضع للشهادات والخدمة «المستوى والدرجة». خامساً: كل عام تصدر تعاميم للمدارس من إدارات التعليم للمعلمين لمن يرغب الترشح للعمل بوظيفة «مرشد، رائد نشاط، وكيل، مدير، مشرف، وغيرها» ومن تنطبق عليه الشروط ويجتاز المطلوب منه يتم ترشيحه وينتقل من دور إلى آخر بمستواه ودرجته وراتبه تحت مسماه الوظيفي الثابت «معلم»، أما الأسماء أو الألقاب المختلفة فهي ديناميكية إن صح التعبير يمكن أن تتغير في أي لحظة. فمثلاً لو كان هناك معلم في مدرسته ثم أصبح وكيلاً لمدرسة، فإنه يطلق عليه وكيل المدرسة ولو أصبح مديرا فإنه يقال مدير المدرسة أو القائد التربوي ومثلها المشرف التربوي وهكذا. فهي ألقاب متحركة حسب الدور الذي يقوم به هذا المعلم أو ذاك لكنها لا تغير مسماه الوظيفي الأساسي «معلم» ولا تزيد في راتبه ولا تنقصه. أرجو أن تكون الفكرة وصلت والصورة اكتملت. بقي ما قبل الأخير وهو أن وزارة التعليم سبق وأن ألمحت إلى أنها ستقوم بعمل تصنيف لأسماء المعلمين «معلم، معلم أول، كبير معلمين، خبير، وغيرها» غير أن ذلك لم يحدث. أقترح للوزارة صرف بطاقات لجميع منسوبي التعليم كل حسب عمله ودوره يتم تعليقها على صدورهم كي يعرفهم زائروهم في إدارات ومكاتب التعليم والمدارس من خلال بطاقاتهم. أخيراً أدعو الجميع إلى عدم نسيان المعلمين بجميع تصنيفاتهم ومسمياتهم من صادق وصالح الدعاء، ففي صلاحهم يصلح النشء بإذن الله تعالى، كذلك الأبناء يجب أن ندعو لهم بالهداية والصلاح والتوفيق، فهم أمل الأمة وعدتها وعتادها بعد الله سبحانه وتعالى.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٤١) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٢-٠٢-٢٠١٦)