باسم سلامة القليطي

أفتخر بانتمائي لوطنٍ جعل القرآن الكريم دستوره، والإسلام العظيم منهجه، وطني هو ذلك الوطن الذي أولى رعايةً خاصّة واهتماماً عظيماً بالحرمين الشريفين، حتى أن ملك هذا الوطن يلقب نفسه (خادم الحرمين الشريفين)، الوطن له عليك جُملة من الحقوق، في أصلها الخير والفائدة لك، أن تكون فرداً صالحاً نافعاً غير ضار، مواطناً مُخلصاً مُنتجاً باقتدار، فيك قوة الانتماء، وصدق الوفاء، وجمال التضحية، وروعة الفِداء، ولك عليه حقوق منها: توفير الصحة والتعليم والأمن والأمان والماء والكهرباء وتعبيد الطُرق والمعيشة الكريمة.
يقول (ونستون تشرشل): الوطن شجرة طيبة لا تنمو إلا في تربة التضحيات وتُسقى بالعرق والدم.
إذا رأيت أباً لا يربي أبناءه على حُب الوطن، ومعلماً لا يحكي لطلابه عن إنجازات هذا الوطن، وإعلاماً ضعيفاً شغلته الصراعات والفتن، فلا تستغرب ولا تتعجب إذا وجدت بعض الجاحدين الناكرين، وربما تمادى الأمر وأصبحوا على وطنهم ناقمين حاقدين، ومن ثم صاروا دمىً تُحرك بأيدي المجرمين الشياطين. الوطن مثله مثل النِعم المُعتادة لا تعرف قيمته إلا عندما تُفارقه أو يُصيبه الخراب والدمار.
اعتدنا أن يكثر الحديث عن الوطن والوطنية وجمال الانتماء عند اقتراب اليوم الوطني، ولا أنتقص هذا الفعل ولا أعيبه، لكننا لا نُريد أن يكون هذا الاهتمام مؤقتاً في بضعة أيام وننساه بقية العام، وكأن الوطنية ثوب يُلبس في اليوم الوطني ثم يُخلع ويُعلق بجوار ملابس الشتاء ومظلة المطر، نريد وطنية تتجسد في إتقان العمل والحفاظ على المنشآت والمال العام، نريد أن نسمعها في أصوات الطلاب وهم يصدحون بالنشيد الوطني صباح كل يوم بفخرٍ واعتزاز، نريد أن نشاهدها في قطع كل يد تمتد بالأذى والشرور، وإخراس كل لسان خوان يتقيأ كذباً وزوراٌ، نريد أن نراها بعيون كل شيخٍ جليل عاش قسوة الماضي ورجلٍ نبيل ممتن لرخاء الحاضر وطفلٍ بريء ينتظر أمل المستقبل .
يقول (كارليل): جميل أن يموت الإنسان من أجل وطنه، ولكن الأجمل أن يحيا من أجل هذا الوطن.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٤١) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٢-٠٢-٢٠١٦)