رغم حداثة مفردة (العمل التطوعي)، إلا أننا في المملكة العربية السعودية نملك روح المساعدة والبناء المشترك بين أبناء المنطقة الواحدة في الوقوف متكاتفين تجاه الكوارث التي قد تحدث لأي منطقة أو محافظة، وترسخ ذلك من خلال المفاهيم والمواريث الشعبية التي بنيت في منطقة الخليج، التي قامت على التكاتف والتلاحم تجاه أي حادثة قد تصيب أبناء الوطن الواحد.
اليوم ومع حداثة المفهوم والدخول في تعاريف كثيرة، نشأت عدة جمعيات خاصة بالتطوع، الذي كان يقتصر سابقاً على الجمعيات الخيرية، التي كان دورها محدوداً، ولا تقوم بتقديم أي دورات لتأهيل الشباب في العمل التطوعي، وهذا الدور الذي سعت له كثير من تلك الجمعيات خلال فترة ثمانينيات القرن الماضي، وكان عملها يقتصر على المساعدات الخيرية للفقراء والوقوف مع الأسر المحتاجة وبناء المساكن وتوفيرها، داخل وخارج حدود الوطن ليشمل المساعدات في الدول المنكوبة.
ويلاحظ المتابع للعمل التطوعي في المملكة بأنه تطور خلال العشر السنوات الماضية، فأصبح أبناء المنطقة ينتقلون للمناطق الأخرى للمساهمة في مساعدة أبنائها بعد سيول الأمطار أو الكوارث الطبيعية التي تقع فيها، وقد لاحظنا ذلك حينما قامت مجموعات من شباب المنطقة الشرقية بمشاركة أبناء محافظة جدة أثناء الأمطار، وقد أصبح ذلك يتكرر مع كل حادثة تحتاج لعدد من المتطوعين للمشاركة في تلك الخدمات.
لقد ساهمت مواقع التواصل الاجتماعي خلال السنوات الأخيرة بنشر ذلك المفهوم بين جيل من الشباب ما بين 18 إلى 25 سنة وقد تلقفها المهتمون وأصبحوا يطورونها لتكون حملات دائمة ومسجلة بين الشباب أنفسهم للمشاركة في تلك الحملات، وقد نشأت حينها عدد من الجمعيات التي تحاول تذليل المعوقات التي تقف أمام العمل التطوعي وأهمها: (عدم وجود إدارة خاصة للمتطوعين تهتم بشؤونهم وتعينهم على الاختيار المناسب حسب رغبتهم).
لذا أصبح من الضروري علينا الاهتمام بهذا العمل الجماعي وإعادة المنهجية له من خلال التعليم في المدارس والجامعات، ويمكن أن يكون ذلك من خلال وزارة التعليم، التي نرى بأن تضع منهجاً خاصاً بالعمل التطوعي، وتكريس هذا الوعي بين أبناء المدارس (18/14)، وكذلك تخصيص حصص عملية للطلاب للمشاركة في أعمال تطوعية يرسخون من خلالها أهمية العمل التطوعي، وأنه يأتي مكملاً للعمل الحكومي وتدعيمه لصالح المجتمع عن طريق رفع مستوى الخدمة أو توسيعها بين كافة أفراد الوطن الواحد.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٤٢) صفحة (٩) بتاريخ (٢٣-٠٢-٢٠١٦)