أرسلت له، عبر «الواتسآب»، صورة غلاف كتابي «الجسر المعلَّق» مداعباً، ومذكِّراً إياه بأيام البعثة الجميلة، قائلاً له: في ثنايا هذا الكتاب إشارة إلى بوجنور ريجس «Bognor Regis»، حيث كان يدرس سعد، وساكنها الغالي ذات يوم، ولو أعدت طباعة هذا الكتاب، سأصرح به، فهل أفعل؟». فأجاب: «كان من المفروض عليك من قبل». في رده شيءٌ من العتب!
سعد الهميم، هذا، يا سادة، زميل عزيز، وأستاذ، وتربوي، وموسوعة متنقلة، وأبٌ لطبيب، ومهندس، وأستاذ جامعي، ومدير مدرسة، وفوق هذا كله، صديق حميم، وقريب من القلب للطفه، ودماثة أخلاقه، ولكونه بالنسبة إليَّ مخزن ذكرياتنا الجميلة، ورفيق دربٍ.
أعشق قيادة السيارة، خصوصاً في بلاد الإفرنجة، وموضوع هذا الكتاب كان عبارة عن رحلة «مكوكية» بالسيارة لمدة 16 يوماً، قمت بها وعائلتي أثناء إحدى الإجازات الدراسية هناك، وما أكثرها، انطلقنا من كاردف في ويلز، مقر دراستي، ومنها إلى إنجلترا، ثم إلى إسكتلندا، وعودة مرة أخرى إلى إنجلترا عبر طريق مختلف، مروراً بصديقي سعد في «بوجنور ريجس»، ومنها إلى كاردف ويلز مرة أخرى.
أخذنا سعد، نحن وعائلاتنا، في رحلة بحرية يومها بالقرب من القناة الإنجليزية، ومعنا مجموعة من الأُسر الإنجليزية، ومع نسيم بحر الشمال الجميل «انطرب سعد»، وأخذ يردد بعض أغنياتنا الشعبية بصوت عالٍ، فاندهش الجميع من صوته، وأخذ بعضهم يسألني: ما هذا؟ فأجبتهم: إنه شيء من الفلكلور الشعبي عندنا. أجزم لو كان هذا التصرف اليوم، يا سعد، لظنوا أن ذاك عمل إرهابي، ولبلَّغوا عنا السُّلطات، و»ممكن نروح فيها طويلة».
لن أعدك يا سعد بإعادة طباعة الكتاب، ولكن أعدك بأن تكون هذه المقالة ضمن كتاب آخر، هل هذا سيرضيك، يا أبا مهند؟

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٤٢) صفحة (٤) بتاريخ (٢٣-٠٢-٢٠١٦)