يقول الفيلسوف اليوناني أرسطو: «قوة العقل هي روح الحياة». فالوظيفة الأساسية لعقل الإنسان هي التفكير، لذا يقول هنري فورد: «إن التفكير أصعب الأعمال، وهذا هو السبب في أن قليلين مَنْ يختارونه كعمل». والتفكير هو الوسيلة التي يستخدمها العقل من أجل إبداع الحلول، وتطوير نمط الحياة التي يعيشها، وهو الوسيلة لحل المشكلات التي تواجهنا في الحياة، وهو الوسيلة لخلق الأفكار والاتجاهات التي تؤثر علينا بشكل مباشر، أو غير مباشر.
من أبرز الأخطاء التي نقع فيها عند محاولة توصيف، وتحليل مشكلة معيَّنة، أو وضع معيَّن، هو «التعميم»، فيُستخدم كثيراً في النقاشات حول كثير من القضايا، والتعميم في تعريفه العلمي هو: «إطلاق حكم عام على مجموعة كبرى بناءً على اختبار عيِّنة صغيرة». ومن المجازفة أن نطلق أحكام التعميم دون وجود إحصاءات من مصادر موثوقة، نستطيع أن نعتمد عليها، واستخدام ألفاظ مثل «بعض، أغلب، معظم»، أسلم، وأدق من استخدام «كل»، أو «عامة»، وذلك لأن الأولى تترك مجالاً للاستثناء عكس التعميم، لذا يقول الكاتب الفرنسي ألكسندر دوما: «كل التعميمات خطيرة، بما في ذلك هذا التعميم ذاته».
وعند الدفاع عن فكرة ما، أو شخص محدد، أو اتجاه معيَّن، فإننا نلجأ في الغالب إلى «التفكير الانتقائي»، وذلك لأننا ننتقي الإيجابيات، ونتجاهل السلبيات، والعكس أيضاً صحيح، والسبب في وقوع مثل هذا الخطأ قد يكون في عدم التفكير بشكل موضوعي، والافتقاد إلى المنطق السليم في الحكم، بالإضافة إلى الميل القلبي والفكري، وقد يكون للمصلحة دور كبير في إصدار الأحكام.
كثير من أخطاء التفكير سببها «نقص المعرفة»، فكلما قرأ الإنسان، وعلَّم نفسه؛ توسَّعت مداركه، وكان تفكيره مستقيماً، فالقراءة ومخالطة أصحاب التفكير السليم تساعدان على الارتقاء بالفكر إلى مراتب أعلى، يقول الفيلسوف والمفكر الإنجليزي جون لوك: «القراءة تمد العقل فقط بلوازم المعرفة، أما التفكير فيجعلنا نملك ما نقرأ». فيجب أن نقرأ لا من أجل أن نفهم الآخر، لكن من أجل أن نفهم أنفسنا.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٤٢) صفحة (٧) بتاريخ (٢٣-٠٢-٢٠١٦)