مع تضارب الأوضاع الرئاسية في لبنان، وإصرار الحكومة المشكلة بتأثير واضح من النظام الإيراني والسوري، أصبحت لبنان اليوم منطقة مليئة بما نستطيع تسميته حالة من الفلتان الأمني، وما قامت به أمس حكومة خادم الحرمين الشريفين بتحذير للمواطنين من السفر إلى لبنان، وحث الموجودين على المغادرة السريعة منها، ما هو إلا لمعرفتها بأن الوضع أصبح غير آمِن للمواطن السعودي الذي سيكون مستهدفاً من قبل الميليشيات الحاكمة هناك.
وقد تزامن هذا القرار مع إيقاف المساعدات التي تقدّر بقيمة 4 مليارات دولار للجيش وقوى الأمن الداخلي اللبناني، حيث كانت المملكة تحاول جاهدة دعم الجيش ليكون في حالة حياد مستمرة من أي تحزبات أو أي ميليشيا حساباتها خارجية وليست للوطن.
وقد تعرض المواطنون السعوديون والدبلوماسيون لعدة محاولات للخطف أو الاغتيال، كما حدث مع سفير خادم الحرمين الشريفين في مايو 2015 عندما ذكرت الصحافة اللبنانية أن الأمن اللبناني أحبط محاولة اغتيال للسفير السعودي في لبنان علي عسيري، وهذا ما يعني أن حزب الله اللبناني استطاع اختطاف البلاد لصالحه ولصالح الدول الداعمة لحزبه، والاستمرار في الذهاب بلبنان إلى قاع الهاوية حيث يخسر كثيراً، اقتصادياً ومالياً.. ويقدَّر عدد السعوديين الذين يَفِدُون إلى لبنان سنويا بما يزيد عن مائة ألف سائح يصرفون ملايين الدولارات، ويساهمون في بناء الاقتصاد اللبناني، كما يوجد عوائل سعودية وخليجية جعلت من لبنان بلدها الثاني، وذلك في ظل الاستقرار السابق الذي مرت به الجمهورية اللبنانية، ولكن توالي الأحداث التي تنكشف بين الحين والآخر، يوضِّح أن الدول الداعمة لحزب الله تحاول استهداف السعوديين، إما من خلال الاختطاف والمساومة، أو الزج بهم في مشكلات داخلية ليكونوا ورقة مساومة لدى تلك الميليشيات المقربة من نظام الأسد والنظام الإيراني.
لقد سارعت دولة الإمارات العربية المتحدة إلى اتخاذ نفس الإجراءات التي اتخذتها المملكة تجاه لبنان، وذلك لحماية شعبها ومواطنيها من الوقوع في شباك الأحزاب المتصارعة هناك.
ويلاحظ المراقبون أن لبنان اليوم يعود إلى تلك الانشقاقات التي سبقت اتفاق الطائف عام 82، ويعتبره الرئيس اللبناني تمام سلام بأنه الاتفاق الذي استطاع أن يُخرج لبنان من براثن الحرب الأهلية، ولكنه اليوم بعد أن ضرب كل الاتفاقيات السابقة وتعصب بعض رجالات الدولة النافذين للوقوف مع النظام السوري، يخسر لبنان وجوده ضمن الصف العربي، ويعود إلى حالة الانكسار الاقتصادي الذي ما زال يعيش ضحيته وزراء يسرقون ثرواته، ويُجيِّرونها لصالح الحروب التي تُنهِك أي حكومة قادمة في لبنان، ولا تفعل سوى إغراقه في وحل الأزمة العربية التي يساهم النظام الإيراني في عدم الخروج منها.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٤٣) صفحة (١٣) بتاريخ (٢٤-٠٢-٢٠١٦)