سلطان علي الشهري

سلطان علي الشهري

سلطان علي الشهري

تزامناً مع بوادر النصر في اليمن بإذن الله، بدأت بالقرب من الثغور الشمالية مناورات ليست عسكرية فحسب، بل رسالة للغرب الفاشي والشرق الباغي وللفرس وأعوانهم من العرب والمسلمين وغير المسلمين.
والحقيقة أنه ليست إيران من تفاجأ بهذا القرار وحدها، بل إن دولاً عظمى ما زالت تتخبط في كيفية فهم الموضوع، قبل أن تتوصل لاستجابة داخلية تترجمها لقرارات أو بيانات أو حتى تحركات.
لله درك يا ملكنا القائد ولأعوانك الأشاوس ولجميع رجالات الدولة من عسكريين ومدنيين يشاركون في هذه المناورات، إما بالنفس أو بالتخطيط أو بالدعم اللوجستي والاستراتيجي.
مما لا شك فيه أن الحرب لا يحبها أحد وهي مكروهة، إلا إذا دعت الحاجة إليها، والحرب خسارة مادية وإنسانية، ولكنها قد تجلب معها العزة والشموخ والأمن والأمان، وقبل ذلك كله إعلاء راية التوحيد، بقهر الأعداء وحماية العقيدة والحرمين من مخططات البغاة الفرس والروس وأضرابهم والخونة هنا وهناك.
هذا التجمع الإسلامي يفرح القلوب ويرفع المعنويات ويزيل المخاوف من المتربصين، ومن يتابع الساحة الإعلامية العربية والعالمية يجد أن قرار المناورات وحده كان كفيلاً بهذا الشعور الطبيعي، فقد بهت الأعداء وألجموا أي إلجام، حتى إن بعض الدول لم تستطع إخفاء خوفها من الدخول في حرب حقيقية في ظل قيادة سعودية، بل طالبوا علانية بقيادة أمريكية، وهو الاعتراف بأن القيادة السعودية لم تعد ترضخ للقرارات الغربية على حساب مصالحها.
دول أخرى رضخت للقيادة السعودية على مضض؛ حيث إن الانفكاك هنا يعني الابتعاد عن التجمع الإسلامي بقيادة السعودية، وهذا يجعلهم في مرمى الفقر والديون الخارجية، وانتظار عطف الغرب بمعونات سنوية مالية وعسكرية مع شروط لا يمكن التفاوض عليها.
والأمثلة على مثل هؤلاء كثيرة، ممن تخندقوا رغبة في انتظار الفرصة السانحة لإعلان أنفسهم قادة للعرب والمسلمين، بديلاً للسعودية حاضنة الحرمين ومنبع الرسالة، ولكن فطنة القيادة جعلتهم يراوحون مكانهم لا هم إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء.
هذه الدروس التاريخية التي كان أكثرها في فترة وجيزة كانت نعمة من بعد نقمة، ومنحة من بعد محنة – فالحمد للواحد القهار، كاسر الجبابرة – هذه الدروس يجب أن تكون نبراساً لنا شعباً وحكومة في كيفية التعاطي مع الأزمات ومسببيها، والتعامل في المستقبل مع الدول المجاورة والصديقة، ومن ظلت تطلب ودنا ونحن ندير لها ظهر المجن حتى اكتشفنا ودها الحقيقي ورحبنا بها أخيراً.
بقي أن نستمر في الضرب بيد من حديد على كل من تلوث بالفكر الخارجي، سواءً من أبناء السنة أو من بعض المذاهب الأخرى الذين عاثوا في العراق الفساد بالدم والخيانة والعمالة لغير العرب وللصهاينة.
بل يجب علينا الضرب بصواريخ إن دعت الحاجة لكل من تسوِّل له نفسه محاولة الاقتراب من بلاد الحرمين، أمثال الحوثيين وبقايا النظام البائد في اليمن، وكل من يحاول التعاون مع إيران ومن يعتقد بخرافة ولاية الفقيه التي تخطط لعدم التوقف عند العراق وأن تصل الهلال الخصيب بالجزيرة العربية.. وهيهات لمن قلَّ عقله وزادت غفلته، وأعتقد أن بلاد الحرمين ليس فيها رجال لو قرعت الطبول فلن يتوقفوا إلا بالقضاء على داعش والقاعدة والحشد الشعبي وغيرهم!.
الرسالة: على كل مواطن ومقيم في هذا البلد الكريم الذي تأوي إليه أفئدة وأجساد المسلمين أن يتذكروا أن الأعداء لا يهمهم إلا إفساد العقيدة والدين ونهب خيرات المسلمين.. فأنت إما أن تكون من الخونة في صف الأعداء والمتربصين أو تدين لله بالحب لهذا البلد وأهله حماة الحرمين وقبلة المسلمين.
اللهم جنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن.. اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٤٤) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٥-٠٢-٢٠١٦)