عبير آل جبار

عبير آل جبار

عبير آل جبار

سهيلة إبراهيم هي فتاة عبقرية نيجيرية مسلمة تم تكريمها في البيت الأبيض تقديراً لعبقريتها العلمية، وهي في سنِّ المراهقة الآن بعمر 19 عاما، وقد تم اختيارها ضمن قائمة أذكى خمسين مراهقاً في العالم. سهيلة ذات البشرة السمراء تدرس بيولوجيا الأعصاب وهو تخصص دقيق في علم الدماغ البشري وفي أعرق جامعات العالم، جامعة هارفارد، وفي مايو المقبل كما تناقلت الأخبار العالمية عنها يكون موعد تخرجها، وستكون من أصغر الخريجين سناً، وفي هذه الجامعة العريقة. سهيلة إبراهيم تم قبول أوراقها في 13 جامعة عريقة بأمريكا، برز ذكاؤها أكثر مما برز لون بشرتها. تكريمها واستقطاب الجامعات الكبرى لها دليل على أن العنصرية المقيتة التي كانت في حقبة الثمانينيات في أمريكا لم يعد لها وجود أمام الذكاء ومهارات الإنسان وقدراته في أن يتبوأ منصباً، وإن كانت رئاسة أمريكا مثلما حدث مع باراك أوباما. ماذا لو كانت ريتال في أمريكا؟ ريتال هي فتاة في عمر الزهور تم تداول مقطع لها في وسائل التواصل الاجتماعي تخبر عن جاهلية ما زالت بيننا، عن زميلاتها اللاتي لا يحببنها لأنها (سوداء). ما الذي جعل طفلة بهذا العمر تفكر بذلك؟ التربية المجتمعية مازالت تزخم بهذه الجاهلية والعنصرية، والمدرسة الجهة التربوية التي تقع عليها المسؤولية في رفض ذلك جملة وتفصيلاً، خصوصاً أنهم مازالوا في عمر يُزرع فيه (من شبّ على شيء شاب عليه) وذلك يخلق عدم ثقة في نفس الطفل وعدم الشعور بالانتماء لهذا المكان ولهذا المجتمع وهو مجتمعه الفعلي! من أين خرجوا بهذه العنصرية؟ ريتال لو كانت في أمريكا لانشغلت بدراستها وتركت كل ذلك للقانون، الذي يصنِّفها جريمة عنصرية ولا يتم فيها تنازل ولا قُبلات تشفع، ولا حتى «سناب» مع هيلاري كلينتون يقف أمام قانون المساواة بين البشر. تعلمنا المساواة وعدم التنابز بالأعراق والألوان من رسول الله صلى الله عليه وسلم في اختياره لبلال بن رباح (الأسود) مؤذنا له دون جميع صحابته. لو كانت ريتال أمريكية تعيش بيننا لما شعرت بذلك ولن تجد من يجرؤ على جعلها تشعر بإحساس النقص وأنها ليست مثلهم (بني آدم)
قبل فاصلة الختام: ماذا لو فعّلنا دور الأهل من خلال توعيتهم بأهمية دورهم في تربية أطفالهم على فضائل الأمور منها، أن الإنسان هو إنسان مهما كان لونه وعرقه وجنسه، بالتنسيق مع المدرسة التي هي البيت الثاني للتربية والتعليم، والتي بيدها ثلث وقت الطلاب والطالبات، في محاولة منهم لوأد هذه الجاهلية من لبنة مجتمع إنساني وليس مجتمع ألوان وأعراق.
أهدي لريتال هذه القصيدة من روائع قيس بن الملوح الذي ربما تدرسه في كتاب الأدب مستقبلاً، وتعي ذلك لأنها أذكى مما نتخيل لو برز عقلها أكثر من لونها عند أولئك الصغار الذين تربوا على ذلك.
يقول قيس بن الملوح:
وقالوا عنك سوداء حبشية
ولولا سواد المسك ما انباع غاليا
وفي السُّمر معنى لو علمت بيانه
لما نظرت عيناك بيضا ولا حمرا

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٤٤) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٥-٠٢-٢٠١٦)