محمود أحمد مُنشي

محمود أحمد مُنشي

محمود أحمد مُنشي

ندرك جميعاً أن نظام ساهر ساهم بفاعلية وبقدر كبير في تخفيض نسبة الحوادث، وأحياناً الحد منها، والحمد لله. وقد طالعتنا الصحف أن نسبة الحوادث في المملكة تقلصت 20%، وهذا شيء يدعو إلى التفاؤل والأمل. وعلى الرغم مما يسببه نظام ساهر من استنزاف لجيوب هؤلاء المخالفين للقانون والنظام، وأخذ جزء من مدخراتهم إلا أننا نُشيد بهذه الخطوة، التي قد تؤثر يوماً ما فيهم، وتجبرهم على الامتثال للأنظمة والقوانين، فهي أولاً وأخيراً وُضِعت لمصلحة مرتادي الطرقات وسلامتهم.
على الجانب الآخر، كان مردود وانعكاس «ساهر» إيجابياً، وساعد، والحمد لله، في تقليص عدد الحوادث، والحفاظ على الأرواح، وعدم هدر المكتسبات نتيجة السرعة الزائدة و»الطائشة» كما أسلفنا، رغم أن بعضهم لايزال متمسكاً بما تعوَّد عليه من تهور في السرعة، وعدم تقيد بما هو محدد على اللوحات الموجودة على جانبي أي الطريق داخل وخارج المدن. دعوني أُعرِّج على موضوع مهم جداً، يرتبط ارتباطاً وثيقاً بما نوهت إليه، وهو أن بعضهم يتهاون في الصيانة الدورية، وأحياناً المطلوبة لسيارته، كما يتهاون في اتباع وسائل، وإرشادات السلامة، التي تضمن، بعد عناية الله، سلامة الشخص، وتُجنِّبه كثيراً من الحوادث والكوارث المرورية. ما يدمي قلوبنا، و»يُدمع» أعيننا، ويقضَّ مضاجعنا، هو ما نراه ونسمعه، أو نقرأ عنه من وقت إلى آخر عن الحوادث التي تقع في بلادنا. تصوَّر أخي الكريم، أن أكثر من سبعة آلاف شخص يلاقون حتفهم سنوياً في بلادنا نتيجة تلك التصرفات المشينة، على الرغم من الحملات التوعوية المرورية المكثفة المنفذة طوال العام، لكننا نلاحظ عدم اهتمام ولامبالاة، كما أسلفنا، من بعضهم بطرق ووسائل السلامة، وعدم فحص مركباتهم، فهؤلاء يكفيهم أن يعمل جهاز التشغيل (الموتر يعمل) لـ «يدركوا» أن السيارة في حالة جيدة، وجاهزة للاستعمال، ونقلهم إلى أي مكان يريدون التوجه إليه، بغض النظر عن أي احتمالات أخرى. كيف تستهين، أخي السائق، و»تسترخص» روحك أولاً، ثم أرواح مَنْ يركبون معك، وأرواح أشخاص آخرين على الطريق لا ناقة لهم ولا جمل في طيشك وتهورك؟ هذا التهور الذي قد يُفقدك أغلى ما تملك «أُم، وأب، وفلذات أكباد، وزوجة». صيانتك مركبتك قد لا تكلفك كثيراً إذا قمت بها بشكل دوري، واستخفافك بها قد يتسبب لك في حادث مروِّع، لا قدر الله، فتندم عليه، وتعض أصابعك ندماً بسبب وفاة عزيز لك، أو حدوث إعاقة مستدامة له أو لك، كل ذلك نتيجة إهمالك. ألا تعلم أن هناك عمراً افتراضياً لكل قطعة في المركبة بما في ذلك الإطارات، وقد يحدث أثناء قيادتك المركبة عطل لأن قطعة ما في المركبة انتهى عمرها الافتراضي، وبالتالي يحدث اختلال في توازنها، فتنحرف السيارة عن خط سيرها، وقد تنقلب، وتتأثر سيارات أخرى بالقرب منك بذلك، فيصاب سائقوها ومَنْ معهم بالضرر، هذا عدا عن تعرضك ومَنْ معك إلى الإصابة، وما قد ينجم عن ذلك من خسائر في الأرواح والممتلكات لا سمح الله، فمَنْ المسؤول عن ذلك؟ أما كان الأجدر أن تفحص مركبتك بشكل دقيق ومنتظم ودوري؟ ألا تعلم أن قطع المركبة لها عمر افتراضي، وتتعطل مع مرور الوقت، ولها وقت محدد يجب أن تغيَّر فيه بقطعة أصلية أخرى، لا كما يفعل بعضهم بأن يختار قطعة تقليدية رخيصة، مستهيناً بأرواح كل مَنْ يستقل المركبة معه فقط ليوفر قليلاً من المال، مع العلم أن «فرق السعر» قد يكون قليلاً جداً، وهو ما يحصل مع الأسف الشديد، فالإطارات ليس لها أهمية قصوى شأنها شأن أي قطعة في المركبة، فكل القطع لها نفس التأثير على سلامة المركبة، لذا عليك لزاماً التأكد من شراء الإطارات الجيدة ذات التاريخ الحديث. ولا ننسى أمراً مهماً، وهو أن تأخذ قسطاً وافراً من الراحة والنوم، وألا تأخذ أدوية قد تسبب لك النعاس أثناء القيادة، وبذلك، بعونه تعالى، تسلم من الحوادث، وتكون قد حافظت على حياتك، وحياة مَنْ معك. المطلوب من كل سائق صيانة سيارته، واتباع تعليمات السلامة، وإذا حدث عارض بعد ذلك، فهذا قدر الله ولا راد لقضائه. من خلال هذا المقال «أهمس» في آذان رجال المرور، أن الأمر خطير جداً، وأستغرب وغيري من أننا نجد، رغم وجودهم الأمني المكثف في الطرقات، وداخل المدن والهجر، مَنْ «يطمس» رقماً، أو رقمين، أو بعضاً من حروف اللوحة. وهنا أسأل: لماذا لم يتم ضبطهم في نقاط التفتيش، أو أثناء تجولهم داخل المدن والخطوط السريعة؟ أطالب المسؤولين في الإدارة العامة للمرور بالتأكيد على مديري المرور أن يدققوا في هذا الأمر، ويعاقبوا هؤلاء المخالفين العابثين بتشديد العقوبة عليهم لما لذلك من عواقب وخيمة، حيث يمارسون السرعة الزائدة بتهور قد يشكل خطورة عليهم، وعلى الآخرين، وقد ينجم عن ذلك عدة مخالفات مرورية منها: قطع الإشارة الضوئية، ودعس أنفسٍ بريئة، أو أي أمر آخر فيه ضرر للغير. كذلك هناك الهروب من رجال الأمن في قضية أمنية، حيث لا يمكن التعرف على السيارة، لأنها مجهولة الهوية. في النهاية أسأل المولى عز وجل أن يوفق رجال المرور في القضاء على هذه الظاهرة الغريبة على مجتمعنا، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٤٥) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٦-٠٢-٢٠١٦)