محمد بن صالح

التفاؤل صفة إيجابية، لها وقعها العميق في حياة الإنسان، وعلى النفس البشرية، ولذا كان الرسول، صلى الله عليه وسلم، متفائلاً في كل أموره وأحواله، وإذا تتبعنا مواقفه، صلى الله عليه وسلم، نجدها مملوءة بالتفاؤل والرجاء، وحُسن الظن بالله، واليقين بالفرج بعيداً عن التشاؤم، الذي لا يأتي بخير أبداً، فكان عليه الصلاة والسلام، يستبشر بالاسم الحسن، الذي يحمل مضامين التفاؤل، والتفكير الإيجابي، ولذا نجده دائم الحرص على اختيار الأسماء الحسنة، التي تدعو إلى التفاؤل، فغيَّر صلى الله عليه وسلم، كثيراً من الأسماء التي كانت تدل على مضامين اليأس، ومعاني الحزن، ودلالات القنوط والقعود والاستسلام للواقع المر، فغيَّر اسم امرأة من عاصية إلى جميلة، واسم رجل من زحم إلى بشير، كما شرَّع بعض العبادات، التي تغلق أبواب اليأس، وتفتح أبواب الرجاء، حيث كان يقلب رداءه في صلاة الاستسقاء، وذلك تفاؤلاً منه بتحوُّل الحال من القحط والجدب إلى الغيث ونزول المطر، كما كان التفاؤل وانتظار الفرج، والثقة بالله ديدنه، ورسالته الدينية والأخلاقية لأصحابه، صلى الله عليه وسلم، فما أحوجنا في الوقت الحالي إلى اتباع سيرته، صلى الله عليه وسلم، والسير على خطاه، والاقتداء بسيرته العطرة، قال تعالى: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً} (الأحزاب:21). إن حال الأمة اليوم، وما هي فيه من أزمات ومحن، يتطلب منا إبراز صفة التفاؤل، والتركيز على هذه القيمة الدينية والنفسية والأخلاقية، التي تقوِّي النفس، وتثبت الجنان، وتدفع بالمرء نحو الإيجابية والعمل، والتطلع لمستقبل أفضل، وتدفع عنه مشاعر اليأس، والشعور بالعجز، والتوقف عن العمل، قال عليه الصلاة والسلام: «إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها». وهذه رسالة للعمل الجاد، ووضع الخطط، ورسم المسارات، وتحديد الأهداف حتى في أضيق اللحظات، وأضيق المراحل، فحتى لو قامت الساعة فلا تتكاسل عن غرس فسيلة في يدك، وهي صورة تجسد الهمة العالية، والعمل الدؤوب، وعدم الاستسلام لضغط الواقع.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٤٦) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٧-٠٢-٢٠١٦)