د. محمد خليفة التميمي – المدير التنفيذي لجامعة المدينة العالمية

د. محمد خليفة التميمي

د. محمد خليفة التميمي

نرى الغرب اليوم وهو يدير ظهره للإنسانية والحرية والعدالة، وهو إلى عهد قريب كان يتغنَّى بها، ويطالب الدول والشعوب بتطبيقها، ونرى مع الغرب مؤسسات أممية، تقف مكتوفة الأيدي، ولا تحرك ساكناً، وكأن شيئاً لم يكن في دول أصبحت بحكم قانون الغاب دولاً مختطفة، تقتل شعوبها، وتهجِّرها، وترحِّلها من أوطانها، وتمارس على أرضها سياسة الأرض المحروقة ضمن مخطط وضحت معالمه، وافتُضحت معه مآربه، في تحالف قذر لا همَّ له سوى البطش، والتدمير، والقتل على الهوية دون رحمة، أو هوادة. ونرى قضايا الأمم والشعوب من خلال مؤتمرات تُعقد هنا وهناك، يتم استنزاف وقتها لإضاعة الحقائق، وتشتيت الجهود، وما يقال في أروقتها، يناقضه ما يجري في الميادين حيث لا صوت يعلو فوق صوت آلة الحرب والدمار والفتك، التي تهدم البيوت على أهلها، وتنسف المساجد والمستشفيات، وكل ما هو ذو صلة بالحياة.
فهل مع هذا المشهد الذي تعيشه دول الجوار، وهو يمضي قدماً ليستهدفنا في عقر دارنا باعتبارنا في نظره الهدف الأكبر، هل نقف مع ذلك مكتوفي الأيدي، ومسلوبي الإرادة، ننتظر دورنا، وأن يلحق بِنَا ما لحق بغيرنا؟!
في ظل هذه الأوضاع، نلمس، بحمد الله، حزم القيادة، وبُعد نظرها في ضرورة التصدي لما يحاك ضدنا، وضد بلدان وشعوب، يجمعنا بها مصير مشترك، وهوية واحدة على أساسها قام الصراع المفتعل، الذي تتزعمه إيران بمشروعها التوسعي الدموي الهمجي، واختطفت به عدة دول، ونقلتها بسبب ذلك إلى مصير مجهول، قضى على وحدتها، وأوصل شعوبها إلى أن تُهجَّر من أوطانها، وتُشتَّت في بقاع الأرض.
نعم حزمت القيادة في اليمن، وأنشأت تحالفاً قوياً متماسكاً، توَّجته ببث الروح في أهل اليمن الشرفاء، الذين نهضوا لمقاومة المشروع الصفوي، ومَنْ سار في فلكه، وبحمد الله، حقق هذا الجهد ثماره، وهاهي القوات على مشارف صنعاء، تحطم أحلام الغزاة، وتكبدهم الخسائر تلو الخسائر.
ومع تشكيل التحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب، ومع المناورات المسمَّاة بدرع الشمال، ومع توحيد صفوف المعارضة السورية، ومع وقف الهبة المقدمة إلى لبنان، ومع التحركات الديبلوماسية والعسكرية على مختلف الأصعدة، ندرك أن الاستعدادات تتم على أعلى المستويات للذوذ عن حمى البلدان المجاورة بنفس الدرجة التي نحمي بها وطننا الغالي علينا وعلى كل مسلم، في وقت ندرك فيه أن التأخر عن أخذ الإجراءات الحازمة والسريعة، بل والمباغتة لعدونا، سيجعلنا ندفع الفاتورة الأكبر، فالعدو جاهر بعداوته ولا يخفيها، ولا يمكن بحال أن يأخذنا على حين غرة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٤٦) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٧-٠٢-٢٠١٦)