من الطبيعي أن يُثير قرار إيران تخصيص مبالغة مالية لعائلات الشهداء الفلسطينيين، حفيظة السلطة الفلسطينية التي عبّرت عن استيائها بوضوح. ذلك أن هذا النوع من الكرم الإيرانيّ توسّل طريقة غير طبيعية لمساعدة أسر الشهداء الذين سقطوا بنيران الاحتلال.
الطبيعي أن تقدم إيران مساعداتها عبر الطرق الطبيعية، وهناك عدد من هذه الطرق. غير أن النظام أراد أن يُعلن ـ في بيروت ـ عن «كرمه»، ويتحدث عن مساعداته دون مراعاة لأبسط قواعد الدبلوماسية. وكما قال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة فقد كان الأجدى أن ترسل إيران الأموال بشكل رسمي إلى مؤسسة الشهداء والأسرى، بدل اللجوء إلى طرق ملتوية ووسائل غير مشروعة.
أبو ردينة وصف تصريحات السفير بأنها غير مقبولة ومرفوضة وليست تجاوزاً للشرعية الفلسطينية فقط بل خرقا لكل القوانين بما فيها القانون الدولي الذي ينظم العلاقات بين الدول، كما أنها تعتبر تدخلا مرفوضاً في الشؤون الداخلية الفلسطينية والعربية.
إيران أرادت أن تساعد الفلسطينيين.. فلنتفهّم ذلك ولو على مضض. أما أن تتجاهل سلطة قائمة، وقنوات طبيعية، وتستعرض كرمها دون مبالاة بمثل هذه القواعد البسيطة؛ فإن ذلك يشكّل استفزازاً لا يمكن تمريره من قبل السلطة الفلسطينية الشرعية.
وتساؤل الاقتصاديين في محله، فالدولارات التي سوف «تتكرم» بها إيران على أسر الشهداء لا يمكن إيصالها بطرق ملتوية، بل ربما تسبّبت في مشكلات لمتلقّيها. ولو كانت إيران جادة في تبرّعها لذهبت مباشرة إلى صندوق الشهداء الذي لا تشوبه شائبة ولا توجد عليه ملاحظات.
لكن إيران تفضل الطرق الملتوية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٤٨) صفحة (١١) بتاريخ (٢٩-٠٢-٢٠١٦)