عبدالله السهلي

عبدالله السهلي

عبدالله السهلي

لا يخفى على كثير منا حبنا وعشقنا لهذه المجنونة (كرة القدم)، فنرى فيها متنفسنا و«وناستنا»، كما لا يخفى على الأكثر كيف نعبّر عن حبنا هذا، وكيف نساند نادينا المفضل، وكيف نشجع لاعبنا البطل.. وكيف.. وكيف.
جلست ذات مباراة مع مجموعة من المشجعين رأيت فيهم جمهوراً مثالياً يفخر به أي نادٍ، يقفزون حماسا عند كل هجمة مفترسة داعين ومتضرعين ويصرخون على كل شبح هدف يهدد مرماهم هاتفين بعبارات تشجيعية لا تتخطى الذوق والأدب، وبين هذا وذاك يناقشون أوضاع نواديهم، وآخر صفقاتهم بكل رقي وحيادية.
وأصبت على «نافوخي».. وتابعت مباراة مع شلة، لا تمت للمنافسة بصلة، جل تعليقهم سباب وشتم، لم ينجُ من ألسنتهم لاعب، ولم تسلم منهم أم ولا أب، فالحكم ظالم، والمدرب غشيم، واللاعب فاشل، والإدارة سارقة، والجمهور مسكين.
عبارات الألقاب تسيطر على الجو.. والعنصرية تزيد من تلوثه.. والقذف أعظم من ذلك كله.. يجهلون معاناة النادي.. وظروف اللاعبين.. وخطط المدربين.. كل ما يحرصون على معرفته، قضايا اللاعبين، وسهراتهم، وفحوصاتهم، وكل ما يطلبونه بعد هذا التلوث الفكري، لعباً نظيفاً!!
لم نكتفِ إلى هذا الحد، بل عبرنا الحدود، وسافرنا ونقلنا معنا هذا الوباء.
تأسفت حقا على حالنا، حينما زرت دولة لا يتحدث أهلها العربية، ولغة ترحيبهم بالعرب عبارات «شتائم وسخرية» من لاعبينا وأنديتهم، ظناً منهم أنها عبارات لائقة، فقد تلقنوها من أشخاص ربما مات أحدهم من الضحك، فيا حسرة على ما سطّر من سيئات، كلما رحب هذا الأعجمي.
يا أنت ويا هذا، كن على ثقة، أنك وإن كنت تتابع مباراة فهناك رب يتابع كل ما تتفوه به.
يا حسرتنا على أن نفلس من أجل مباراة، لا ينوبنا منها شيء، سوى المشاهدة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٤٨) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٩-٠٢-٢٠١٦)