رائد العسكر

رائد العسكر

رائد العسكر

استقبلت المملكة العربية السعودية بشكل رائع وغير مسبوق في العصر الحالي عديدا من الدول العربية والإسلامية والصديقة للقيام بتمرين رعد الشمال الذي لاشك بأن القوات العسكرية السعودية قد أعدت السيناريوهات والأوامر والتعليمات الخاصة بالتمرين وتشغيل وتأهيل مراكز القيادة في جميع مواقعها سواء الأمامية أو الرئيسة أو الخلفية وهي مستعدة لحشد مزيد بهدف نجاح التمرين وتحقيق أهدافه وغاياته وأحببت هنا أن أسلط الضوء على الإعلام العسكري المصاحب لذلك التمرين حيث يعتبر الإعلام العسكري من أقوى وأهم الأسلحة التي يمكن استخدامها للوصول إلى النتيجة المرغوبة، وتعيدني ذاكرة القراءة هنا إلى الإعلام الحربي المصري لحرب أكتوبر 1973 م الذي استخدم الإعلام على أسس علمية سليمة أدت إلى تقبل الرأي العالمي للحرب ومن تلك الأسس العلمية في استخدام الإعلام العسكري هي جمع وتحلیل ومعالجة البيانات، والمعلومات، والصور، والحقائق، والرسائل، والتعليمات من كافة المصادر عن أنشطة القوات العسكرية، والتأكد من مصداقیتها وصياغتها بأسلوب یتقبله المجتمع ونشرها محليا وخارجيا، باستخدام كافة وسائل الإعلام، وذلك بهدف تزويد الشعب والقوات العسكرية بالمعلومات الصحيحة، وإحباط نوايا الحملات المضادة التي تهدف إلى ضعف الروح المعنوية، أو التأثیر على التلاحم المجتمعي، مع التأكید على الولاء والانتماء للوطن. وأعتقد إذا استخدمت تلك الأساليب سيظهر لنا نتاج ناجح مواكب لنجاح الحملة العسكرية ولا أظن أن ذاك النجاح سيتم بدون مساندة مسؤولي الإعلام ودعم كل ما من شأنه رفع الروح المعنوية للقوات العسكرية والشعب. إن غالبية المهتمين بالتاريخ العسكري لا يزالون حتى هذه اللحظات يتابعون تلك الأفلام الوثائقية للحرب العالمية الثانية التي أصبحت شاهداً على التراث العسكري وعلى القدرة للاستخدام الأمثل للإعلام العسكري، حيث تميزت آلة إعلام المؤسسة العسكرية الألمانية بأنها أفضل من استخدم الإعلام العسكري في خطابه الإعلامي والدعائي في الحرب العالمية الثانية إلى درجة التصاق الدعاية العسكرية لتلك الآلة الرهيبة بالإعلام العسكري الموجه الذي كان يدير اتجاهاته وزير الدعاية الألماني غوبلز.
واستمر الإعلام العسكري في فترة الحرب الباردة ما بين انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945 إلى سقوط الاتحاد السوفييتي عام 1991 بالتطور والصعود مستفيداً من انتشار الاتصالات الحديثة وأجهزة الحاسب الآلي وشبكة الإنترنت والفاكس وأجهزة الاستقبال بالأقمار الصناعية، حيث تنوعت استخداماته حسب ظروف تلك الفترة التي كان الإعلام إحدى الوسائل المهمة في حرب غير عسكرية استخدمت فيها العمليات السرية والمعلنة والأكاذيب والأخبار المغلوطة وتشويهه وتزييف الحقائق بطرق غير مسبوقة نتيجة اعتراف القطبين حينها الاتحاد السوفييتي وحلف وارسو من جهة والولايات المتحدة الأمريكية وحلف شمال الأطلسي من جهة أخرى بصعوبة تحقيق الحسم العسكري في الصراعات القائمة وفرض الإرادات نتيجة ظهور أسلحة متطورة تحد من قدرة أحد الطرفين على الانتصار وصعوبة الحسم العسكري رغم التفوق التقني، حيث أدى الوصول إلى تلك القناعات إلى ازدهار بما يعرف بمصطلح الحرب النفسية الإعلامية التي أصبحت تحتل حيزاً كبيراً بين الأسلحة المستخدمة في النظام العالمي الجديد، بحيث أصبحت مقومات الحرب النفسية الإعلامية أكثر شمولاً. ولذلك أتمنى أن يصدر فيلم وثائقي يحكي تمارين وأسلوب حياة وتدريب المشاركين في رعد الشمال وهذا ما أتوقع أن يتم قريبا.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٤٩) صفحة (١٠) بتاريخ (٠١-٠٣-٢٠١٦)