سما يوسف

ابن يقتل أباه، وآخر يقتل خاله والثالث يقتل ابن عمه والرابع والآخير الضحية (بدر الرشيدي) كلها مع سبق الإصرار والترصد!
نعم هذه الحقيقة المؤلمة تتجسَّد على أرض الواقع، ولا ينكرها المتابع والراصد، لما يحدث في مجتمعنا اليوم. لكن مَنْ الجاني ومَنْ الضحية في هذه القضية السلوكية؟
ومَنْ المسؤول عن أسباب تزايد العنف في المجتمع الذي عرف عنه التماسك في العلاقات الأسرية، وضربت فيه الأمثال العربية (أنا وابن عمي على الغريب) واليوم ابن العم يقتل ابن عمه.
سؤال يطرح نفسه، وينبغي أن تتكاتف الجهود لبحث ورصد أسباب تزايد العنف الذي تفاقم كثيراً عن ذي قبل وتحول إلى ما يشبه الظاهرة.
فهناك يتشاجرون لأتفه الأسباب حتى تطورت الأمور إلى جريمة قتل مروعة راح ضحيتها جندي في قوات الطوارئ في إحدى المدن السعودية.
الشواهد كثيرة تدل على أن السلوك العنيف أضحى متكرراً داخل الأسرة التي هي نواة المجتمع، حيث إن كثيراً من الطلاب أدمنوا المشاجرات التي يدور بعضها داخل أسوار المدارس، وأخرى تشتعل خارجها، والعامل المشترك بين هذه وتلك أن كثيراً من أولياء الأمور يشجعون أبناءهم على العنف، ويكرسون مبدأ «خذوا حقكم بأيديكم»، و«من طقكم طقوه».
الطلبة شريحة كبيرة لا يستهان بها في المجتمع، وسلوكهم انعكاس لظواهر أخرى سلبية مثل العصبية والقبلية والفزعة والتفاخر والتعالي على الآخرين، وغياب ثقافة التسامح وقبول الآخر.. مما أفرز شباباً عدوانيين يضرون المجتمع أكثر مما ينفعونه.
اللهم احفظ المملكةَ ومليكَها من كيدِ الكائدين ومن مكر الماكرين ومن شر اﻷشرار ومن شر اﻷخطار اللهم إني أسألك برحمتِك التي كتبتَها على نفسِك أن تُنْزِلَ على بلاد الحرمين اﻷمانَ والسلامَ والخير.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٤٩) صفحة (١٠) بتاريخ (٠١-٠٣-٢٠١٦)