تتحدث وسائل الإعلام كثيراً، هذه الأيام عن الانتخابات الإيرانية، ونسبة الأصوات المرشحة والمشاركة في الانتخابات والأصوات الممتنعة عن الذهاب للمشاركة في هذه المسرحية ذات الطابع الهزلي في الديمقراطية العرجاء.
وبالعودة للدستور الإيراني، الذي قام بتفصيل ثوب المرشحين الذين يستطيعون الدخول للانتخابات، ولم نسمع بأن هناك مرشحاً معارضاً للمذهب الذي قامت عليه إيران “الشيعة الإثني عشرية” يرشح نفسه للانتخاب حتى في بلدية وليس على مستوى المجالس المتعددة في الحكومة الإيرانية.
ويعود ذلك إلى الدستور الإيراني الذي جاء ليصنف إيران كونها دولة دينية ومذهبية، حيث تنص المادة الـ 12 من الدستور “على أن، الدين الرسمي لإيران هو الإسلام والمذهب الجعفري الإثني عشري” وبهذا تقفل الباب على ما يقارب 19 مليون مواطن إيراني “من أهل السنة”، ولهم الحق في انتخاب 12 نائباً في البرلمان، بينما يبلغ عدد سكان إيران 75 مليون نسمة تقريباً، ويمثل أعضاء البرلمان مرشحاً لكل 200 ألف مواطن “ينتمي لمذهب الدولة”، علماً بأن نسبة المواطنين الشيعة تبلغ 65% من عدد السكان، و45% مذاهب وأديان أخرى في إيران.
كما تعاني المذاهب والأديان الأخرى في إيران من الإقصاء والوصول إلى الحقائب الوزارية والحرية في كافة الممارسات الدينية، ويعاني عديد من أصحاب المذاهب الأخرى كثيراً من الفقر والتهميش، كما يحدث في الأحواز التي يغلب عليها الطابع العربي السني بين مواطنيها.
إيران التي تدّعي اليوم بأنها الأكثر ديمقراطية من خلال تلك المجالس التي تزيد على أربعة مجالس منها (مجلس الخبراء وصيانة الدستور والشورى والمجالس المحلية)، وفي المجالس الرئيسة منها (الخبراء وصيانة الدستور)، مجالس لا يمكن الدخول لها من غير المذهب الرئيسي للدولة، وهذا ما يعني بأن التشكيلات الحزبية المعتمدة تعاني من حالة اعوجاج وليست سوى حالة مسرحية تقنع بها الغرب بأن هناك ديمقراطية حقيقية في الداخل الإيراني.
إيران التي أصبحت اليوم تتدخل في كافة الشؤون العربية في محاولة لزرع بذور الفتنة بين الدول العربية، فتمد نفوذها في لبنان، وتسيطر على النظام العراقي والسوري المتمثل في بشار الأسد، وتتحالف مع القوى العالمية للوصول إلى أهدافها غير المشروعة سواء في اليمن أو القرن الإفريقي، وهذا ما يدل على أن الأهداف الإيرانية بعيدة المدى في كونها دولة استعمارية تحاول أن تعيد تشكيل نفوذها على دول العالم، من خلال المال والسيطرة الفكرية على تلك الدول التي تهيمن عليها.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٥٠) صفحة (١٣) بتاريخ (٠٢-٠٣-٢٠١٦)