صلحاء الحربي

متى يحل يومنا المميز، وتسكن أرواحنا أروقته؟ ونصبح كفراشات نسابق اللحظة؛ لنُحيي يوما فلا يعود حلمًا يغادرنا.
بداية التغيير تكون متى قررنا زراعة الهدف، قد تكون من بداية العام، أو من منتصفه، أو حتى في نهايته، لحظةً نلتقط فيها أنفاسنا، نتثاءب لنمتلئ بالأكسجين، نغفو كي نشحذ هممنا، ثم نبدأ نستعد للاحتفال بنجاحنا القادم.
لكن بماذا نبدأ؟
هل نجلب بعض أزْيِنَة نجوم وقلوب وشموع؟ ولكن أين سنضعها؟
ألم تملّوا من تزيين الخارج؟ ألم يحن الوقت لتزيين أعماقنا؟
فالنجوم تناسب سقف الدماغ؛ لنرى أن الأفق لا حدود له، وأحلامنا يمكن أن نزرعها في أي مكان، نطعمها الثقة بالله، ونسقيها التفاؤل، ونرضى بما كتبه الله، ونسندها بالهمة وجدية الاحتواء، وأجمل ما نزين به القلب ينبوع الحب، نضعه هنا قرب أعيننا؛ لنسقي منه من أحبونا كلما حدّقنا بهم، وأدركنا كم هم نعمة لا سبيل للمحافظة عليها إلا بتبادل العطاء، وشموع بأطراف أقدامنا، فكلما اشتدت الظلمة، وانطفأت مصابيح الخارج، استعنا بالله ثم بما نحمل من شموع.
كم عام مضى زيَّنَّا فيه كل شيء، إلا نحن؛ فقضم شيئا من فرحتنا ومضى.
بداية العام ليست تاريخا يسطر، هي إنسان يتغير.
هي أنا؛ عندما أقرر أن أعيش يومي، أرتب تفاصيله، أُزيِّنه بأجمل الأفكار، أخلصه من الفوضى.
هي أنت؛ عندما تُؤرشف الماضي يوما بيوم، حتى لا يتكدس فيفسد اليوم، ويسد طريق المستقبل.
هي أنا؛ عندما لا أقفز إلى غد بأفكاري، وأترك هبة اليوم تغادر دون ترحيب.
عام سعيد لا يبدأ من الخارج، عليه أن يطرق أعماقنا أولا، فهو يبدأ بإضافة فكرة أو إزاحتها، أو بوضع سلوك أو التخلص منه، بالبدء في مشروع أو الانتهاء منه.
العام الجديد هو البدايات الجديدة فينا، فمتى حدثت، فعام سعيد.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٥٠) صفحة (١٢) بتاريخ (٠٢-٠٣-٢٠١٦)