أضاع العرب فرصا ذهبية لاعتلامبراطورية الفيفا، بعدما سقطوا في منزلق الانقسامات على مسرح الانتخابات في مدينة زيورخ السويسرية، حيث كانت الآمال معلقة بانتصار عربي لأحد المرشحين العربيين، الشيخ سلمان بن خليفة والأمير علي بن الحسين، ولكن جرت الرياح بما لا تشتهي السفن، وألقت الخلافات العربية بين المرشحين بظلالها على حظوظهما الانتخابية، ولم يستطيعا إذابة جليد الترسبات السابقة مما أدى لخروجهما من السباق، واستغل السويسري جياني إنفانتينو الفجوة العربية بذكاء، ولعب باحترافية في مضمار الانتخابات وحقق قفزة كبيرة في المرحلة الثانية دفعته للفوز بكسبه الأصوات المؤيدة للأمير علي، في مشهد عكس حجم الانقسام العربي ومدى تأثير الانشقاق، وجسد المقولة الشهيرة «اتفق العرب على ألا يتفقوا». ترسبات الانتخابات السابقة مازالت عالقة في ذهن الأمير علي بن الحسين، عندما تخلى عنه العرب في المعركة الانتخابية السابقة أمام جوزيف بلاتر، وبتلك الانقسامات ضاعت فرصة تاريخية ربما لاتتكرر، التكتلات سياسة انتخابية في شتى المجالات ومن يجيد تحريك بوصلتها ينتصر، كما فعل جياني بإتقان اللعبة الانتخابية ببراعة ليتوج برئاسة الفيفا، والمرحلة المقبلة تتطلب من إنفانتينو مكافحة الفساد، والعمل بنزاهة للقضاء على ما تبقى من بؤر الفساد التي هزت أركان الفيفا، وأسقطت الرئيس السابق بلاتر بعد سنوات طويلة كان الفساد عنوانا لها والرشاوى وقودا لتحركاته العملية، والمسؤولية كبيرة على عاتق الرئيس الجديد لتحسين صورة المؤسسة الرياضية، والارتقاء التطويري باللعبة وإيجاد لغة التواصل مع (209) اتحادات في العالم، والعمل على تطهير بقايا الفساد من الاتحاد الدولي لكرة القدم.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٥١) صفحة (١٩) بتاريخ (٠٣-٠٣-٢٠١٦)