لوحظ في الآونة الأخيرة عزوف «إبعاد، أو ابتعاد» الأطباء، وأصحاب المهن الصحية عن تولي المهام الإدارية، الأسباب عديدة، وفي مقدمتها: عدم إيمان بعضهم «من أصحاب القرار» بمهارة الطبيب الإدارية، وقد يصل الحال إلى كيل الاتهامات للطبيب بأنه السبب في الكوارث الصحية التي تقع. في تاريخ صحتنا، وإنجازاتها التي تعد «من وجهة نظر شخصية، وشهادة عالميين» الأفضل في المنطقة من حيث الخدمات، والعناصر الطبية، والتجهيزات، وربما ضمن الأفضل عالمياً، نجد أن أكثر من 50 % ممَّن تولوا المسؤولية في الصحة منذ نشأة الدولة السعودية وحتى قبل عامين، هم أشخاص من معشر الأطباء، ناهيك عن نواب، ووكلاء الوزارة، الذين يمتهن جلهم الطب، إضافة إلى مديري الشؤون الصحية، ومديري المستشفيات، فهل ما تم إنجازه على مدار 65 عاماً، كان محض صدفة؟ لقد ساهم الجميع، خاصة الأطباء، في التطوير الإداري، وكذلك تطوير الفكر الإداري الصحي، إضافة إلى إبداعهم في تخصصاتهم الصحية، ولقد شهدنا ارتقاءً في جميع التخصصات الصحية، وجلب الجديد سعياً إلى مضاهاة الدول المتقدمة، وأصبح يشار إلينا بالبنان لجودة خدماتنا الصحية، ولكن بعضهم، هداهم الله، يرون أن «زامر الحي لا يطرب».
بعضهم يحاول النيل من إنجازات الطبيب الإدارية بمقارنة المسؤول الفلاني بالعلاني، وهذا في اعتقادي خطأ لاختلاف الأزمنة، واختلاف التقنيات، فلم يكن فيما مضى إعلام اجتماعي، استغله بعضهم دون تثبت، فـ «تغريده طائشة» قد تقتل نجاح الطبيب الإداري، و«هاشتاق مغرض» قد «يضيِّع سنين الإنجازات»، والطامة الكبرى أن مَنْ يكتبها يجهل أبجديات الإدارة، ناهيك عن فنون الطب. ينادون بأن يكتب في الاقتصاد الاقتصادي، وفي الرياضة مَنْ «حرث الملاعب»، وفي الأدب مَنْ حفظ المعلقات وتوابعها، أما الصحة فهي منتدى، يكتب فيه كل مَنْ هب ودب.. والحجة مصلحة البلد والحرية الإعلامية!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٥١) صفحة (٧) بتاريخ (٠٣-٠٣-٢٠١٦)