نشاهد بين الفينة والأخرى خبراً عن إغلاق مستودع، أو محل لقطع غيار السيارات المقلدة، أو مصادرة قطع غيار مقلدة، وهذا عمل جيد، ونشكر وزارة التجارة عليه، ولكن هل تعلم وزارتنا الموقرة أن سياراتنا الآن أصبحت من «الصدام إلى الصدام» تتكوَّن من قطع مقلدة، وربما تكون هذه القطع الرديئة السبب وراء كثرة الحوادث، هذه القطع التي تُصدَّر إلينا من كل مكان، ونحن «يا غافل لك الله»، وهنا أسأل: أين التعاون بين وزارة التجارة والجمارك؟! وكيف دخلت هذه القطع التي تباع للمواطن على أنها قطع أصلية إلى بلادنا؟ حقيقة لا أعرف هل ألوم الوزارة، أم المنافذ الجمركية، أم كليهما بسبب هذا الجرم.
مع الأسف، لا نسمع من وزارة التجارة شيئاً حول التشهير بهؤلاء، أو أسماء المستودعات المخالفة، لأن ذلك ليس على قائمة أولوياتها، ولا نعرف هل أخبارها حول مصادرة هذه القطع المقلدة حقيقية أم هي للتباهي والاستهلاك المحلي فقط، وسواء كانت حقيقية أم لا، فإن المستهلك لن يسامح الوزارة لعدم شفافيتها، وصمتها تجاه مَنْ يغشون بلدهم، فلا فرق بين مَنْ يموت بسبب غش تجاري في حادث سيارة، خانته فيه قطعة مقلدة، أو مَنْ يُقتل في المساجد بسبب عمل إرهابي، كلاهما مات بسبب خائن للوطن والمواطن، بالتالي لماذا لا يُصنَّف الغش التجاري بأنه عمل إرهابي طالما أنه يستهدف هذه الأمة ومقدراتها.
مازلت أتساءل عن الأسباب، التي تجعل وزارتنا تُخفي رأسها في الرمال، وتختار الصمت القاتل والمخيف، وتبتعد عن الشفافية، ما قد يؤدي بالمواطن إلى التهلكة، وما هي الأسباب، التي تمنع الوزارة من الإفصاح عن أسماء المستودعات المخالفة، وبعض الوكلاء المتورطين في هذه الأعمال المشينة؟! ولماذا تكتفي فقط بمصادرة القطع المقلدة؟ وكيف لها أن تحمي المستهلك وهي تكيل بمكيالين؟! نحن لا نريد منها سوى أن تخطرنا عن هؤلاء الفاسدين كي نتجنبهم فلا نقع في مصيدتهم، ومهما أعلنت الوزارة عن تكثيف عملها، وضبط القطع المقلدة، سيبقى المواطن في غيبوبة لأن وزارته تعمل من «خلف ظهره»، ولا تطلعه على حقيقة النتائج، وطالما أن هذه هي سياسة الوزارة بالتستر على الجناة، فسوف نقع اليوم، أو غداً في هذه المصيدة شئنا أم أبينا.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٥٢) صفحة (٤) بتاريخ (٠٤-٠٣-٢٠١٦)