سما يوسف

بينما كنت على طريق الحرمين بين جدة ومكة المكرمة، شاهدت انقلاب سيارة يقودها شباب، وما إن وقع الحادث حتى تحوَّل الطريق إلى خلية بسبب تجمهر الناس، وتوقف سياراتهم، ما عرقل حركة السير.
تعد ظاهرة التجمهر من الظواهر الاجتماعية والسلوكية الخاطئة، التي نراها في حياتنا عند وقوع الحوادث بمختلف أنواعها: حوادث السيارات، أو الحريق، أو المشاجرات، ما يعرقل وصول سيارات الشرطة والإسعاف، وسيارات الدفاع المدني إلى موقع الحادث، وهو أمر بات يشكِّل خطورة بالغة مع غياب ثقافة الوعي بحجم المخاطر التي تُعرِّض حياة الجميع إلى الخطر، والتسبب في تأخير وصول الخدمات الأمنية إلى موقع الحادث، ولذلك يتطلب الأمر من الجميع الوعي. ومن سلبيات ظاهرة التجمهر حول الحوادث: حصول ازدحام مروري ما يعيق تأدية المسعفين واجبهم، ويؤخر عملية الإنقاذ.
كما أصبحت ظاهرة التقاط صور للضحايا والمصابين عادة لدى كثير من هؤلاء المتجمهرين بهدف نشرها على مواقع الشبكة العنكبوتية، ما يُعرِّض أهالي المتضررين في الحادث إلى ضرر نفسي بالغ نتيجة انتهاك خصوصياتهم.
تحتاج ظاهرة التجمهر إلى عملية إرشاد وتثقيف للمواطنين والمقيمين صغاراً وكباراً، ولذلك لابد أن نحرص جميعاً على نشر ثقافة الإرشاد والتوجيه الصحيح حول مشكلة التجمهر من قِبل الأسرة، والمدرسة، والنوادي المختصة، والقطاع الخاص، وخطباء المساجد، وعلينا المساهمة في مساعدة الجهات المعنية في تأدية واجبها، وهذا لن يتم إلا من خلال حملة إعلامية شاملة للتوعية، تشمل كافة الفئات والأعمار، وباستخدام جميع الوسائل الإعلامية: المقروءة والمسموعة والمرئية، ومن خلال تنظيم الندوات والمحاضرات، والزيارات إلى المدارس، وتوزيع المطويات الإرشادية على سائقي السيارات، ومستخدمي الطريق، حيث إن كثيراً من الحوادث، التي تقع، وتذهب ضحيتها أسر بكاملها هي بسبب عدم معرفة وجهل هؤلاء بأهمية قواعد السلامة العامة، وتقع على رجال الدفاع المدني المسؤولية «إعلامياً»، ولابد من وضع قوانين تعاقب كل مَنْ يقف بسيارته قرب موقع الحادث. نسأل الله السلامة والعافية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٥٣) صفحة (١٠) بتاريخ (٠٥-٠٣-٢٠١٦)