عايد رحيم الشمري

عايد رحيم الشمري

عايد رحيم الشمري

أعظم المنن التي منّ بها الكريم الوهاب، وقد تكفل الله لمن سلكه بسعادة الدنيا والآخرة، فيه المبادئ السامية، والأخلاق العالية، والنظم العادلة. إنه الدين الذي ينبغي لنا أن نفتخر به، وأن نتشرف بالانتساب إليه، فمن لم يتشرف بهذا الدين ويفخر به ففي قلبه شك وقلة يقين.
إن الحق يخاطب حبيبه قائلاً: (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ). أي: شرف لك وشرف لقومك وشرف لأتباعك إن الشرف أن تكون من عباد الله الصالحين، وأن تعمل الصالحات وتجتنب المحرمات.
إن الشرف أن تدعو لهذا الدين، وأن تتبع سنة خير المرسلين لقد أدرك سلفنا الأول عظمة هذا الدين، فقدموا أنفسهم وأموالهم رخيصة لهذا الدين.
لقد كان الإسلام هو شرفهم الأول وغاية آمالهم، فهذا عبد الله بن أم مكتوم – رضي الله عنه الذي يقول له النبي صلى الله عليه و سلم (مرحباً بالذي عاتبني فيه ربي) – لما أتى داعي الجهاد في سبيل الله، وارتفعت راية الإسلام، ونادى النفير للجهاد، فيقول له الصحابة: إنك معذور، أنت أعمى، وذلك لقوله تعالى: (لَّيْسَ عَلَى ٱلاْعْمَىٰ). فيجيبهم: لا والله، والله يقول: (ٱنْفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالاً).
فلما حضرت المعركة أعطوه الراية، وقالوا: إياك أن نؤتى من قبلك فقال رضي الله عنه: بئس حامل القرآن إن أتيتم من قبلي، فوقف مكانه حتى قتل، فكان قبره تحت قدميه رضي الله عنه وأرضاه.
وهذا فارس آخر من فرسان الإسلام العظام، الذين تربوا على يد محمد صلى الله عليه وسلم فقدموا للبشرية الشرف العظيم في انتمائهم للإسلام وتشرفهم به، إنه جليبيب رضي الله عنه، ذلك الصحابي الذي لم يكن يملك من الدنيا إلا الإيمان الذي ملأ قلبه، فأضاء له الدنيا.
جاء جليبيب إلى رسول الله فتبسم عليه الصلاة والسلام لما رآه، وقال: (يا جليبيب أتريد الزواج)؟ فقال: يا رسول الله، من يزوجني ولا أسرة عندي ولا مال ولا دار ولا شيء من متاع الدنيا؟! فقال عليه الصلاة والسلام: (اذهب إلى ذلك البيت من بيوت الأنصار، فأقرئهم مني السلام، وقل لهم: إن رسول الله يأمركم أن تزوجوني)، فذهب وطرق عليهم الباب، فخرج رب البيت، ورأى جليبيباً، فقال له: ماذا تريد؟ فأخبره الخبر، فعاد إلى زوجته، فشاورها، ثم قالوا: ليته غير جليبيب، لا نسب ولا مال ولا دار، فشاروا الفتاة، فقالت: وهل نرد رسول رسول الله فتزوج بها.
وحضر النبي عليه الصلاة والسلام غزوة من الغزوات، فلما كتب لهم النصر قال النبي لأصحابه: (هل تفقدون من أحد)؟ قالوا: نعم، فلاناً وفلاناً وفلاناً، ثم قال: (لكني أفقد جليبيباً، فاطلبوه)، فطلب في القتلى، فوجدوه إلى جنب سبعة قد قتلهم، ثم قتلوه، فأتى النبي فوقف عليه، فقال: (قتل سبعة ثم قتلوه، هذا مني وأنا منه)، ثم وضعه على ساعديه، ليس له إلا ساعدا النبي، ثم حفر له ووضع في قبره. وقال صَلى الله عليه وسلم هذا مني وأنا منه.. وجدير بِنَا أن ننظر إلى جنودنا البواسل بالعين الجليلة وندعو لهم بالنصر على العدو ونترحم على الشهداء ونرعى أبناءهم ونزورهم ونتلمس حوائجهم. رغم أن ولاة الأمر لهم باع طويل في رعايتهم وتكفل معيشتهم فالمسؤولية على عاتق الجميع. كيف لا وهم من يقومون بالذود عن حدود المملكة العربية السعودية، مضحين بأنفسهم من أجل إعلاء كلمة لا إله إلا الله – محافظين على بلد الحرمين الذي به رفعة الإسلام والمسلمين.
كلنا فداء الوطن الغالي – كلنا جنود الوطن. فخدمة الوطن شرف عظيم. وهنيئا لمن نال شرف الشهادة من أجل بلاد الحرمين. وكلنا أبناء وإخوة للشهداء.. رفعتم رؤوس المسلمين الشرفاء وكسرتم أنوف الأعداء من أتباع الفرس.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٥٣) صفحة (١٠) بتاريخ (٠٥-٠٣-٢٠١٦)