اليوم أغلبنا يملك هاتفا محمولا إن لم يكونا اثنين أو أكثر، وتقريباً نكون على اتصال شبه دائم بالإنترنت، بمعنى أننا متوفرون للتواصل مع العالم برمته 24 ساعة في اليوم و7 أيام في الأسبوع على مدار العام!
المهم بما أني فرد أنتمي لذات المجموعة المتصلة على الدوام أعلاه، كنت أبحث في إعدادات هاتفي المحمول للتعرف على أكثر التطبيقات والبرامج التي تستهلك بطاريته، لأن نفاد البطارية يصيبني بقلق وهو أمر أكره حدوثه بشدة، وهذا اعتراف ضمني أني مصابة بالـ «نوموفوبيا»، وهو أحد الاضطرابات النفسية ويعني الشعور بالخوف من فقدان الهاتف المحمول أو الوجود خارج نطاق الشبكة أو عدم القدرة على الاتصال أو استقبال المكالمات!، وصحيح أن لي محاولات بين الفينة والأخرى لإغلاق الاتصال بالإنترنت في هاتفي، ولكن لا أغلق الهاتف بالكلية، إلا في حالات نادرة وأغلبها (مكره أخاك لا بطل)!
المهم نعود إلى نقطة البحث في إعدادات الهاتف عن البرامج التي تمتص بطاريته بلا رحمة، وفجأة مررت بلحظة تنور فكري (بالمناسبة الأمر لا علاقة له بذكائنا الخارق ولا فلسفتنا العالية، إنما هي هبة ربانية)، المهم فكرت وأنا أتصفح مستهلكات طاقة الجوال بمستهلكات طاقتي الذاتية،(أنا) من ومتى وأين وعلى ماذا أبذر طاقتي الإيجابية في الحياة؟ في ماذا أفند عطائي الشخصي؟، هل أعامل طاقتي الذاتية بذات الأهمية التي أوليها لهاتفي المحمول للدرجة التي تجعلني أحمل شاحنا متنقلا في حقيبتي على الدوام، وأضع في السيارة سلكا شاحنا للطوارئ وفي مكتبي وفي قابس الكهرباء الأقرب إلى سريري!!!؟
جمان:
تكرار مفردة المهم في المقال ليس ضحالة في المفردات ولكنه سؤال وجودي حول، ما المهم بالنسبة إلينا وأضعناه في زحام الصغائر؟
ابحثوا عن إجابتكم الخاصة وتذكروا أنها لحظة تَنَور!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٥٤) صفحة (٦) بتاريخ (٠٦-٠٣-٢٠١٦)