لافي المطيري

لافي المطيري

لافي المطيري

اعتقد كثيرون بأن الاتفاق الذي تم بين الدول المعنية بملف إيران النووي وبين إيران سيؤثر ذلك على السعودية سلبياً، بحيث تلجأ الرياض إلى سياسة الانزواء والخضوع لابتزاز إيران وضغط الغرب والحصول على مآربها في المنطقة، وكما اعتقد غيرهم بأن مشاركة روسيا نظام الأسد في حربها على الشعب السوري سيخيف المملكة ويجعلها تعيد حساباتها ويبعدها عن المسرح السياسي في الأزمة السورية أو يثنيها عن دعم المسلمين في سوريا لنصرتهم على الظلم والقهر والإبادة، وكما ذهب آخرون إلى انتقاد المملكة في حربها ضد ميليشيات الحوثي وصالح في اليمن والتصدي للوجود الفارسي وإفشاء مخططاته وأطماعه في اليمن، ولكن تبين عكس ذلك كله، والمتتبع لسياسة المملكة يعرف جيدا أنها سياسة لا تقبل أنصاف الحلول ولا المساومة، ولا تستسلم لأي تهديد أو وعيد من أي طريق كان في الدفاع عن قضاياها وقضايا الأمة الإسلامية برمتها، ودأبت على تحمل عبء هذا الدور القيادي والمبني على عقيدة راسخة تستشعر من خلاله عظمة دورها في الدفاع عن تلك المبادئ ككل، إنها عقل وقلب هذه الأمة الإسلامية النابض والمفعم بالحيوية، وها هي تجمع شتات الأمة تحت لواء واحد وكلمة سواء، وتعيد تاريخ وترتيب العالم الإسلامي من خلال النظام الإسلامي العالمي الجديد، وهو التحالف المبارك، التحالف العسكري الإسلامي بمباركة وعضوية 34 دولة إسلامية للتصدي للإرهاب بكافة أشكاله وألوانه ومواطن وجوده، الذي ينهش في جسد الأمة الإسلامية، لقد جاء هذا التحالف برسالة قوية للمجتمع الدولي ليعوض تقاعس المنظمات الدولية التي لم تقم بدورها بالشكل المطلوب للحفاظ على السلم والأمن الدوليين.
من هنا يُكتب التاريخ من جديد، تكتبه أيادي حكومة سعودية شابة حازمة واعدة أتت لإعادة صياغته بأشكاله المتعددة وألوانه المختلفة بطعم ماء زمزم ونفحات القرآن الكريم وشريعة الإسلام السمحاء، ولتثبت للعالم الغربي أنها أهل لقيادة العالم الإسلامي إلى بر الأمان وأداء رسالة الدين الإسلامي الذي ينبذ الإرهاب ويدعو إلى السلام.
فليعلم القاصي قبل الداني أن المملكة لم تعد فقط قوة اقتصادية ذات مصادر بترولية هائلة، وإنما أصبحت قوة عسكرية قيادية جريئة تقود العالم الإسلامي ويحسب لها ألف حساب؛ لتلعب دوراً مهماً في الحفاظ على توازن القوى في المنطقة ككل واستقرارها، وخصوصا بعد انهيار القوة العسكرية العراقية وتفشي الوجود الإيراني في جسدها، وضعف القوى العسكرية العربية الأخرى بعد ثورات الربيع العربي، التي لم تجنِ خلفها إلا ويلات الحروب وسفك دماء الأبرياء من المسلمين؛ لتخلف وراءها أنظمة عمت بها الفوضى والانقسام، فإن الواجب الذي تراه المملكة من واقع مكانتها القيادية وإحساسها بعظمة المسؤولية الملقاة على عاتقها هو إعادة ترميم الأمة الإسلامية من جديد، وبناء نظام عالمي إسلامي يحفظ للأمة كرامتها وقوتها وعزتها، ويعيد لها هيبتها التي فُقدت منذ عقود.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٥٥) صفحة (١٠) بتاريخ (٠٧-٠٣-٢٠١٦)