عباس المعيوف

عباس المعيوف

عباس المعيوف

يقال إذا فُتح باب الزواج الثاني، أصبحت كل الأبواب مشرَّعة. مفهوم التعدد، والغاية منه، يختلف من شخص إلى آخر، ولكن الأغلبية في نظري، وبنسبة 80 %، غايتهم واحدة، وهي «الإشباع الجنسي»، بمعنى أن هناك 20 % فقط من الرجال تختلف أسبابهم من وراء ذلك الزواج، بالتالي من المهم، ما دمنا طرحنا هذا الموضوع، أن نطرح هذا السؤال: لماذا يُقْدِمُ بعض الرجال على «الزواج الثاني، والثالث، والرابع، والخامس» مقابل التنازل عن واحدة، لربما أصبحت القرعة هي الحاكمة، أو دلال إحداهن بطلب طلاق فلانة، كونها أساءت إليها، أو أصبحت منافسة لها على عرش الملك؟
الإجابة، حسب قول علماء الاجتماع والنفس، هي في الأسباب التالية:
* باعتباره حقاً شرعياً، يرفع من قيمة الرجل، وهيمنته على الأنثى.
* العامل الجنسي، فهو يرى أن امرأة واحدة لا تكفي، كما قال نزار قباني، ومن حقه أن يرى ذريته تكبر يوماً بعد يوم، كما له الحق في أن يُشبع نهمه الجنسي بكل السبل المتاحة شرعاً.
* ربما هناك سبب ثالث، وهو القضاء على العنوسة، فهو يرى ذلك مسؤوليةً، تقع على عاتق الجميع، وهو واحد منهم.
آية التعدد في القرآن الكريم واضحة الدلالة، يقول تعالى: «فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً». وهنا شرط العدل بمعنى الإنصاف في كل شيء ما عدا الميل القلبي، فهو لا يملكه للسيطرة عليه، لذا تملك بعضهن أسلوباً يمكِّنهن من سلب لب الرجل، وبعضهن يحتجن إلى دورات مكثفة لفهم معنى ذلك.
ويلعب الجمال دوراً كبيراً في حياة الرجل، ولكن الجمال أحياناً وحده لا يكفي، فلابد أن يترافق مع «أسلوب الزوجة الفاتنة»، وفن الإغراء الـ «غلَّاب» لميل الكفة نحوها.
قصة جميلة ومضحكة، نُشرت قبل فترة في الصحف الإلكترونية، حملت عنوان «سعودي يطلق زوجاته الأربع معاً»، والسبب «مزحةٌ». باختصار، تقول الحكاية: أقدم مواطن سعودي على «تطليق» زوجاته الأربع بعد أن صدَّق «مزحة» أحد أصدقائه، الذي أشار عليه بتطليق كل زوجاته ليتزوج بأخريات جديدات. وتعود تفاصيل القصة إلى أن أحد التجار في منطقة القصيم السعودية، رغب في الزواج من امرأة خامسة، وأراد استشارة أحد أصدقائه، الذي سارع إلى ممازحته بأن يُطلِّق كل زوجاته، فما كان من هذا الشخص إلا أن سارع إلى تطليقهن، ليعود صديقه محاولاً إيضاح أن نصيحته ما هي إلا «مزحة»، ولا تعني التسرع في القرار، فندم «صاحب الزوجات الأربع» على قراره بعد أن أقرَّ القضاة طلاقهن.
ونحن نقول: لا تفتح عليك باب الزواج الثاني ما دمت مقتنعاً بزوجتك، وتذكَّر أنها ربما رفضت قبلك رجالاً أفضل منك شكلاً ومقاماً وعملاً مقابل عيونك يا عنتر!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٥٦) صفحة (١٠) بتاريخ (٠٨-٠٣-٢٠١٦)