انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة مزعجة، تُوغل في مدح القبيلة، مدحاً مُبالغاً فيه، يوغر صدور الآخرين، وقد يهدم جدار الوطن، ولُحمته، وتماسكه، و«يشرذم» الناس إلى مجاميع صغيرة، تنتمي إلى القبيلة أكثر من انتمائها إلى الوطن!
فن «الشيلات» في مدح القبيلة، سلوك يُمارَس فيه سيلٌ من المدائح، يجعل قبيلة، ما، تصل بأفعالها إلى ما دون النجوم، وغيرها في الثرى، وتفعل ما لم يفعله الأوائل، ولا يشق لفارسها غبار، وغيرها من المدائح التي قد لا تتصف بها تلك القبيلة أصلاً.
يأتي منشد منتشٍ، ويترنَّم بما معناه: نحن الذين لا تُجارى ركابنا، أبطالاً، كرماء. ثم يأتي مَنْ يزيد عليه بقوله: نحن مَنْ لا يستطيع أحد أن يواجهنا، ولا يجارينا، ومَنْ يقف في طريقنا نجعله رماداً، ونجعله أثراً بعد عين، صدقاً، أو غير ذلك.
مع الأسف الشديد، مثل هذه السلوكيات، والممارسات، قد يراها بعضنا من باب التسلية، وقد يراها آخرون من باب الاعتزاز بالذات، وبالقبيلة، ولكنها قد تؤصِّل في نفوس النشء، الذين يتراقصون عليها، فخراً بمجدٍ مزيَّفٍ، يجعل منهم حَمَلة كبرياءٍ على الآخرين، ويجعل من الآخرين من أبناء وطنهم، حَمَلة حقدٍ وضغينةٍ وبغضاءٍ لهم.
النشء، لاشك، سيتأثر. الجيل القادم، بعد عقد أو عقدين، قد لا ينتمي إلى الوطن قدر انتمائه إلى القبيلة. القبائل في الجزيرة العربية كلها فيها خير، وليست تلك «الشيلات»، التي سترفع من شأن هذه القبيلة، أو تلك، إن لم تكن القبيلة قد رفعتها أفعال رجالها بالفعل وليس بالقول، ومثبَّتة في التاريخ.
ينبغي الحد من تلك «الشيلات» التي تنهش في جدار الوطن، وينبغي أن تُحسب ضمن الممارسات التي يعاقب عليها القانون.
أنت، وهو، وأنا، سعودي، عربي، مسلم، وكفى!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٥٦) صفحة (٤) بتاريخ (٠٨-٠٣-٢٠١٦)