تفاقُم السلبيات العملية في الاتحاد السعودي لكرة القدم اتضح جليّاً، بعد فشله في إنهاء ملف احتجاج نادي الاتحاد المقدم على خلفية خطأ الحكم تركي الخضير في مباراة القادسية، والمطالبة بإعادة المباراة، فكانت تلك القضية القشة التي قصمت ظهر ذلك الاتحاد، وكشفت للشارع الرياضي عمق التخبطات وسوء إدارة القضايا، والهروب من المسؤولية يعكس ضعف القيادة الرياضية في ذلك الاتحاد الهش غير القادر على الوقوف أمام رياح الأحداث الرياضية حتى وصل لمرحلة الضعف؛ فالقضية ما زالت تواصل الدوران بين اللجان.
والأدهى أن كل لجنة تقذف ملف القضية على الأخرى لتتخلص منها، فكانت بدايتها على طاولة لجنة الانضباط وحُوّلت إلى المسابقات، وقررت الأخيرة تثبيت النتيجة دون توضيح حيثيات القرار واستناده القانوني، مما دفع نادي الاتحاد لرفع استئناف، وجاء الرد من لجنة الاستئناف بنقض قرار التثبيت وتحويل ملف القضية إلى رابطة دوري المحترفين في مشهد غريب، لاسيما أن الرابطة ليست جهة قضائية وغير مختصة في مثل هذه القضايا، واختصاصها تنظيمي وتسويقي للدوري ولا تمتلك نظاماً أساسيّاً وتفتقد للجان القانونية والفنية، والواضح من مسلسل تقاذف ملف القضية أن اتحاد القدم يجهل القوانين، وكذلك اللجان لا تعرف الاستناد القانوني لمثل هذه القضية العائمة، والمعضلة أن اتحاداً بكامله لا يعرف القانون، ويفكر في اللجوء لـ «فيفا» للاستشارة والخروج من هذا المأزق، وتلك الفوضى الإدارية لها انعكاسات سلبية على المنافسة وزادت من التأجيج في الشارع الرياضي، لاسيما أن التطورات الأخيرة في القضية زادت من حجم التعقيد بعد تصريح نائب رئيس الهلال عبدالرحمن النمر حول نية إدارة الهلال رفع احتجاج في حالة إعادة مباراة الاتحاد والقادسية، لمشاركة لاعب اتحادي كان موقوفاً في مباراة القادسية الملغية وشارك أمام الهلال، وتلك الأحداث تبعات للتأخير في حسم ملف القضية من البداية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٥٩) صفحة (١٨) بتاريخ (١١-٠٣-٢٠١٦)