عبدالله عبدالعزيز السبيعي

واجبنا جميعاً تجاه ما يحدث لإخواننا المسلمين، أن ندعو الله لهم بالصلاح حتى لا يأتي مَنْ يشوِّش على فكرهم ومعتقدهم السليم. ولكن، ماذا نقول بعد هذا كله إلا الدعاء لهم، ولجميع إخواننا المسلمين المظلومين في كل مكان بأن ينصرهم سبحانه وتعالى أينما كانوا، بإذنه عز وجل.
ليكن مسلكنا ونهجنا هو ذلك النهج الرباني، والنبوي الشريف في الوقوف إلى جانب إخواننا، إخوة العقيدة والدين في سوريا، والعراق، واليمن، وفي كل مكان، فنؤدي الأمانة على قدر ما نستطيع في تبليغ هذه الرسالة الإيمانية والدينية إلى الناس، وستنتهي الأزمة وتنفرج قريباً بإذن الله تعالى، إذا تم اتباع وتطبيق أمره جل جلاله «إن تنصروا الله ينصركم ويُثبت أقدامكم..». ولنتحرَّ أوقات الإجابة، فندعو الله لهم، فدعاؤنا لهم جميعاً واجب علينا تجاههم دائماً وأبداً حتى لا ننساهم، أو نتناساهم، ولهم علينا واجب النصرة سواء بالدعاء، أو بذل المال، أو النفس، فكل ذلك يعتبر من حق المسلم على أخيه المسلم، وقد دعا «مجلس حكماء المسلمين» مؤخراً، عقلاءَ الأمَّة، وجميع الغيورين على الإسلام وأهله، والأجيال المقبلة، إلى العمل كتفاً بكتفٍ من أجل وقف حمامات الدم، التي تسيل بغزارة في هذه الأيام في بعض ديار الإسلام؛ دون رادع من دين، أو وازع من وجدان، أو ضمير، كما ناشدَ المجلسُ المؤسسات الرسمية والأهلية، والفئات الطائفية، بتضميد الجروح النازفة، ومِنْ ثَمَّ الانخراط فوراً في حوار بين كلِّ الجهات المتنازعة، مهما كانت المسوغات، أو الذرائع والمبررات. إن بيان حكماء المسلمين هذا ما جاء إلا بعد أن بلغ السيل الزبى، وهو ما يجعل القلب يتفطر ألماً جراء هذه الدماء التي تسيل، والانتهاكات القانونية والدينية والاجتماعية وغيرها في كثير من بلادنا الإسلامية والعربية من قِبل أعداء الملة والدين، عليهم من الله ما يستحقون. كثيرة هي، لكنها حدثت دونما رادع يردع، إلا أن هذا الدين لا محالة حليفه النصر من عند الله تبارك وتعالى، كما وعد بذلك عز وجل في كتابه الكريم. عودوا إلى الله، وإلى دينه القويم، تعد لكم قوتكم ومكانتكم ومهابتكم بحق بين الأمم الأخرى. لهذا، فإن مواجهة هذا كله يعد واجباً علينا من مبدأ ديني حتمي لا ينكره عاقل، وصاحب غيرة على دينه وأمته وأهله وإخوانه المسلمين، الذين يُنكِّل بهم هذا العدو أشد تنكيل في كثير من بلاد المسلمين، فمَنْ لجراحات إخواننا في كل مكان؟ قال الرسول، صلى الله عليه وسلم: «ما من امرئ مسلم يخذل امرأ مسلماً في موضع تُنتهك فيه حرمته ويُنتقص فيه من عرضه إلا خذله الله تعالى في موضع يُحب نصرته، وما من امرئ مسلم ينصر امرأ مسلماً في موضع يُنتقص فيه من عرضه ويُنتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب فيه نُصرته» رواه أبو داود. يجب أن يكون للمسلم موقف شرعي صحيح مما يحدث هنا وهناك في البلاد الإسلامية والعربية، خاصة ما يتعرض له إخواننا المسلمون والأبرياء من أحوال لا تسر المؤمن سواء كانت هذه الأحداث حروباً، أو مجاعات، أو تقتيلاً وتشريداً.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٦٠) صفحة (١٠) بتاريخ (١٢-٠٣-٢٠١٦)