أربعة أيام مضت على معرض الكتاب الدولي المقام في الرياض تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين، وافتتحه وزير الثقافة والإعلام الدكتور عادل الطريفي يوم الأربعاء الماضي، وبهذا نكون اليوم في منتصف المعرض، ورغم كل الحوادث التي سبقت إقامة المعرض الذي أصبح سمة دولية يوازي من خلاله جميع معارض الكتب العالمية ويتزاحم جميع الناشرين للمشاركة فيه، ويمضون ما يزيد عن عشرة شهور قبل قيامه للتواصل مع الجميع لحجز موقع لهم في هذا المعرض.
معرض الرياض الدولي للكتاب أصبح اليوم أكثر شهرة على مستوى العالم العربي، حيث إن القوة الشرائية التي يتم الاستعداد لها قبل المعرض هي دليل على رغبة المواطن السعودي في الحصول على أفضل الكتب والعناوين، وما عادت تلك الدور التي تنشر الأفكار مشبوهة مكان بين المواطنين، ففي السابق كانت مثل تلك الدور التي تطبع الكتب الصفراء تحتل المساحة الشاسعة في المعرض، ويقوم المحتسب – غير الرسمي – بالبحث وسط الكتب التنويرية للتبليغ عليها ومنعها، علماً بأنها تباع في المكتبات، كما أصبح المواطن السعودي أكثر وعياً باختياراته، وذلك من خلال قنوات التواصل الاجتماعي والبحث عن الكتاب في كافة المدارات والسؤال عن أفضل الترجمات التي يمكن الحصول عليها في المعرض.
كما أصبح هناك هامش كبير لزوايا المؤلفين الشباب لمناقشة أفكارهم وطرح آرائهم وكتبهم عبر دور النشر أو عبر زوايا خاصة بهم، والالتقاء بقارئهم المفضل من خلال المعرض والتقاط الصور التذكارية التي أصبحت تملأ مواقع التواصل الاجتماعي، وما هذا إلا دليل على حالة الوعي لدى المواطن، وكيفية استثمار وقته بين شبكات التواصل وبين الكتاب، حيث تجد النقاش يستمر طويلا على عنوان كتاب أو عمل روائي يناقش الجميع سلبياته وحسناته، كما ازدادت عدد دور النشر المحلية التي تطبع كتبا وتترجم من العالمية أهم التراجم بطريقة احترافية.
لقد أصبحت صناعة الكتاب العربي اليوم حرفة متميزة، وما هذا إلا دليل على أن موت الكتاب كما يدعي بعضهم إلا حالة من الخرافة، حيث إن الكتاب الجيد هو الذي يفرض نفسه، وقد امتازت المملكة خلال السنوات الماضية بعمل مؤسساتي موثق من خلال دارة الملك عبدالعزيز، التي يشرف عليها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز على توثيق أهم الكتب التاريخية والتراثية وتسجيل أهم العناوين محلياً وعالمياً، لتكون رائدة في مجالها، وفي الكتب التي تقدمها، وما عادت الخارطة القديمة لحركة الكتاب والتأليف كما هي، بل أصبح محورها الرياض حيث يطلب الكتاب في بيروت ليتم بيعه واقتناؤه في الرياض، لذا نجد بأن جميع دور النشر العربية مازالت تتسابق لتحصل على موطئ قدم في هذا المعرض، حيث يبلغ متوسط المبيعات في المعارض السابقة 70 مليون ريال وعدد الزوار يتجاوز الـ 2 مليون، حسب إحصاءات المعارض السابقة للكتاب.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٦٢) صفحة (١١) بتاريخ (١٤-٠٣-٢٠١٦)