ليست هي المرة الأولى التي تقوم الدول العربية أو العالمية بتصنيف «حزب الله» على أنه منظمة إرهابية، حيث أسفر اجتماع الدول العربية في يونيو 2013 عن اعتبار حزب الله ضمن الحركات العالمية التي تدعم وتساند الإرهاب، فهذا الحزب يقوم بين الحين والآخر باستفزاز الدول العربية من خلال التدخل في شؤونها «التدخلات الإيرانية المتصاعدة في الشأنين الخليجي والعربي»، وقد كانت تلك التدخلات واضحة عام 2013 في سوريا والبحرين، وهذا ما جعل دول الخليج حينها تقوم بالتنديد بتلك الاستفزازات وضبط عدد من الخلايا الإرهابية التي يتم تمويلها من الطرف الإيراني عبر «حزب الله» اللبناني.
وقد جددت الدول العربية مطالبتها حول التعامل مع «حزب الله» بوصفه «منظمة إرهابية»، خلال اجتماعها الذي انعقد في القاهرة قبل أربعة أيام، وقد أشاد مجلس الوزراء السعودي يوم أمس بقرار مجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية باعتبار الحزب منفذاً للأجندة الإيرانية في المنطقة العربية، مؤكداً على أنه يسعى لزعزعة الأمن والسلم الاجتماعي في بعض الدول العربية.
كما أكدت وزارة الداخلية السعودية أيضاً قيامها باستبعاد أي مقيم يبدي تعاطفاً مع ميليشيات الحزب داخل أراضيها، مؤكدة أنها ستلاحق جميع الخلايا المتعاطفة مع ممارسات المنظمة الإرهابية داخل أراضيها، وكذلك مملكة البحرين التي أعلنت أنها ستقوم باستبعاد عدد من اللبنانيين الذين يعلنون تعاطفهم مع الممارسات الإرهابية لمثل هذه المنظمات الإرهابية، فقد عُرِف عن دول الخليج العربي بأنها دول تجنح إلى السلم وصاحبة مواقف إنسانية مع جميع المواطنين العرب، ولكن حينما يتحول هذا المقيم إلى مموِّل لهذا الحزب أو ذاك من خلال وجوده على أراضيها فهذا يعدُّ انتهاكاً لسيادة البلاد التي يقيم فيها. وبعد أن ثبت تورط منظمة حزب الله الإرهابية في عديد من الممارسات الخارجة عن القانون؛ قامت دول الخليج بالحزم تجاه المواطنين أو المقيمين الذين يمارسون تلك السلوكات، لم يعد اليوم هناك حالة تهاون في التعامل مع هذه التنظيمات التي تسعى فقط لهدم حالة السلم الأهلي والاستقرار الاجتماعي من خلال الفتن الطائفية التي تبثها بين المواطنين مستغلة جميع الأوضاع التي يمر بها العالم العربي.
إن المملكة العربية السعودية عبر قيادتها الحكيمة تَعُدُّ مثل هذا التعاطف أو الانخراط في ممارسات تلك التنظيمات جريمة لا يمكن السكوت عنها، ويجب ضربها بيد من حديد كي يكون ذلك رادعاً قويّاً لكل من تسوِّل له نفسه العبث بالأمن المجتمعي واستقرار البلاد.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٦٣) صفحة (١١) بتاريخ (١٥-٠٣-٢٠١٦)