بعد ما يزيد عن خمس سنوات من الحروب في المنطقة، وأكثر من عام في اليمن، وتمكن قوى الإرهاب من السيطرة على بعض المدن الليبية، وعدم تمكن بعض الدول التي وقعت ضحية ما سماه بعضهم «الربيع العربي»، وكان خريفاً على الشعوب ودماراً على التنمية التي تراجعت في المنطقة بشكل ملحوظ..
وخلال السنوات الماضية، ظلت حكومة خادم الحرمين الشريفين بقيادة الملك سلمان بن عبدالعزيز والقيادات الشابة التي تمكنت من إيقاف النزيف العربي ووضع حد لقوى الإرهاب، التي أصبحت تهدد المنطقة من خلال الجولات المكوكية التي قام بها كل من ولي العهد وولي ولي العهد لكثير من العواصم العالمية للتعاون من أجل وضع خارطة طريق للخروج السلمي من كافة الأزمات العربية.
وهذا يتجلى بشكل واضح مع إعلان الزعيم الروسي بوتين، أمس، انسحابه من الأراضي السورية نظراً لانتهاء المهمة فاتحاً الباب للعمل الجماعي لإنهاء القتال في سوريا ودفع عجلة التغيير برؤية دولية وعربية موحدة تقودها المملكة العربية السعودية، وهذا دليل على أن ما يحدث في سوريا بحاجة لتغيير استراتيجية التعامل مع نظام الأسد الذي ظل طيلة السنوات الخمس الماضية يقذف شعبه بالبراميل المتفجرة، مستعيناً بحزب الله في مقاتلة جميع قوى المعارضة دون استثناء أي فصيل منها.
ولعل الرؤية الجديدة التي انتهجها الرئيس الروسي محتكماً إلى عقل تسوية القضية السورية دون الاستعانة بنظام الأسد، وهذا ما فاجأ جميع الفصائل العسكرية لحزب الله اللبناني الذي وضع لبنان في موقع الحرج مع بقية دول المنطقة العربية، وهذا ما سيجعله عارياً من الدعم الاستراتيجي والعسكري ضمن الحرب التي يقودها إلى صف النظام السوري.
كما أن اليمن – الحوثي – الذي اكتشف أن دخوله في تحالفات مع إيران ضد قوات التحالف الإسلامي هي تحالفات خاطئة وبعيدة عن أرض الواقع ولا تنعكس عليه إلا بمزيد من الدمار وإيقاف عجلة التنمية والاقتصاد في اليمن، كما حدث خلال السنوات الماضية، حيث تحولت اليمن إلى ساحة صراع يمني – يمني، مضافاً إلى تكاتف جميع الدول الاسلامية عبر تحالف واحد بقيادة المملكة العربية السعودية لعودة الشرعية للدولة الجارة، والخروج من دولة الميليشيات والعصابات إلى مكون الدولة الحقيقي التي تسعى للاستقرار بدلا من الحروب والتهديدات الدولية للعصابات الإيرانية في اليمن، كما اتضح لليمن بشكل واضح أن دول التحالف الإسلامي وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز لتقديم كافة المساعدات الانسانية للدولة الجارة بينما تقوم إيران بتقديم فاتورة قيمتها ما يزيد على 14 مليوناً تكاليف جرحى الحوثيين في إيران في الوقت الذي يصل إلى اليمن ما يزيد عن 220 طناً من المساعدات الغذائية والأدوية والمستلزمات الإنسانية ويتم توزيعها على كافة المدن اليمنية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٦٤) صفحة (١١) بتاريخ (١٦-٠٣-٢٠١٦)