محمد يوسف علام

محمد يوسف علام

محمد يوسف علام

على مدار عقود، شاهدنا أثر تنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادي، وهيكلته على البعد الاجتماعي في المديين القصير والمتوسط في عديد من الدول، فكثير من البرامج والخطط الاقتصادية، التي تدعي أنها لمصلحة الطبقة المتوسطة والفقيرة، لا تزيد الفقراء إلا فقراً.
واليوم؛ في ظل هبوط أسعار النفط، وتوقف كثير من المشاريع، بدأنا نلمس بأنفسنا أثر ذلك من الناحية الاجتماعية، ويتمثل في تسريح كثير من العمالة، التي ستصبح على المديين القصير والمتوسط قنبلة موقوتة تجوب الشوارع.
وفي ظل توجهات المملكة برعاية خادم الحرمين، وولي العهد، وولي ولي العهد، فقد تم تبني برامج للتغيير والإصلاح الاقتصادي، ستُحدث طفرة في اقتصاد المملكة، إذا نُفذت حسب ما خطط لها ولاة الأمر، وأتمنى ألا يخفى عليهم البعد الاجتماعي، وأن يتم مراعاة أثر تعطل، وتسريح كثير من العمالة من حملة المؤهلات المتوسطة والعليا وما سيسببه ذلك على حياتهم، والتزاماتهم تجاه أسرهم وذويهم.
من ناحية أخرى نرى استقدام كثير من العمالة، وهنا أقترح إنشاء هيئة، تضم كافة العمالة، التي تم تسريحها، تكون مهمتها عرض العمالة على سوق العمل بدل استقدام عمالة جديدة تضيف عبئاً جديداً على سوق العمل، حيث تقوم هذه الهيئة باستيعاب العمالة المسرَّحة واحتوائها، ومنع تحولها إلى قنابل موقوتة، تجوب الشوارع، فالعامل حينما يصبح دون عمل، يتحول فكرياً إلى لص في بعض الأحيان حينما تُغلق كافة أبواب الرزق أمامه، وأيضاً سيكون هناك انخفاض في تكاليف الاستقدام، حيث إن العامل موجود في المملكة، بالتالي ستكون تكلفته أقل من العامل الجديد، إلى جانب تقوية جانب التكافل الاجتماعي، الذي يعتبر أهم ملمح من ملامح المجتمع الإسلامي في المملكة.
هذا الاقتراح لا يتعارض مع برنامج توطين، وما تقوم به هيئة مكافحة البطالة، وعديد من البرامج الوطنية الرائدة، حيث إن تلك العمالة في أغلبها تتركز في قطاع المقاولات، وفي بعض التخصصات التي مازالت مخرجات التعليم الوطنية لا تتواءم مع متطلباتها في سوق العمل.
أتمنى النظر بعين الاعتبار لهذا الاقتراح، واحتواء الأزمة قبل أن تتفاقم، واستشراف ما سيؤول إليه البعد الاجتماعي للعمالة، فالمملكة خيرها يعمُّ، ويصل إلى أبعد الحدود.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٦٤) صفحة (١٠) بتاريخ (١٦-٠٣-٢٠١٦)